• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

طرح فلسفي لثنائية الحياة والموت

«طقوس الأبيض» تتألق في المغرب نصاً وإخراجاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير 2015

محمد عبدالسميع (الرباط)

حظيت المسرحية الإماراتية «طقوس الأبيض» التي عرضت مساء أمس الأول على مسرح محمد الخامس بالرباط بإعجاب الجمهور المغربي، وتفاعل الحضور مع العرض الذي جاء متميزاً على مستوى الموضوع، وتمتع بسويّة فنية عالية، حيث جاءت الرؤية الإخراجية والإضاءة والسنوغرافيا على مستوى النص، وقدم المخرج العرض بأسلوب شعري، انطوى على أبعاد وإسقاطات فلسفية، أضفت على القدرات الأدائية للممثلين أبعاداً جمالية.

و«طقوس الأبيض» لمسرح الشارقة الوطني، التي تمثل الإمارات في مهرجان المسرح العربي الذي يقام بالرباط، وتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، من تأليف محمود أبو العباس، وإخراج محمد العامري، وتمثيل نخبة من نجوم المسرح الإماراتي، منهم أحمد الجسمي، وأبوالعباس نفسه الذي يشارك في التمثيل، وحميد سمبيج، وملاك الخالدي، ومحمد جمعة، إلى جانب أشجان وهيفاء العلي.

وتناقش قصة المسرحية بشكل عام جدلية الحياة والموت، من خلال ثنائية الحفار والقابلة اللذين يشكلان محور هذا العمل الفني. تحكي المسرحية قصة حياة زوجين (حفار وقابلة) يموت أبناؤهما، إلا أن الزوج (الحفار) يحمل داخله أملاً بأن الغد أفضل، بخلاف الزوجة التي يئست من فكرة الإنجاب. وتتابع أحداث الحكاية متناولة عدة قصص، منها قصة أمرأة تريد أن تسقط جنينها، وأخرى يتهمها زوجها بأن الطفل الذي في بطنها ليس منه، وفي مشهد مسرحي تريد زوجة (الحفار) الخروج لمساعدة امرأة حامل فيحاول زوجها منعها، مشيراً إلى أن ذلك يعني مزيداً من الجثث في إشارة إلى حالة وظاهرة الموت التي باتت في كثير من الدول العربية سمة بارزة ومنتشرة في واقعنا العربي.

النص ارتكز على تأويلات عدة، لأن الفكرة ذات بعد فلسفي عميق. وقد اشتملت مشاهد العرض على ثيمات بصرية متنوعة، خلقت معادلاً مكانياً وزمانياً وصورياً، انسجم مع النص المكتوب.

وقد قدم العرض حفار القبور الذي يدفن الأموات وزوجته القابلة التي تستقبل المواليد، ليس بالصورة التقليدية العادية التي تجعل الحفار كئيباً متجهماً، والقابلة فرحة، بل قلبت الآية، فجعل الحفار مقبلاً على الحياة متفائلاً، والقابلة حاقدة على الحياة لا تريد للمواليد أن يعيشوا، لأنها عانت من موت أولادها هي، وقدم ثلاثة نماذج من النساء اللواتي في حالة مخاض لإعطاء وجهات نظر متعددة عن الموت والحياة وعلاقة الناس بها.

السجين والسجّان في «ليلة إعدام»

عرضت في اليوم نفسه على مسرح المنصور في الرباط المسرحية الجزائرية «ليلة إعدام»،وهي من تأليف واخراج سفيان عطية وتدور حول كون السجّان هو سجين أيضاً وأن الحياة سجن كبير متوغلةً في تلك العلاقة المعقدة بين هاتين الشخصيتين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا