• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الجهود التي تبذلها الحكومة الصينية لتشجيع الناس على شراء الأسهم والسندات تذكرنا بالسياسة الاقتصادية التي تتبعها كوريا الجنوبية

دروس كورية للاقتصاد الصيني

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يونيو 2015

يفترض العديد من المراقبين بأن الصين في طريقها لأن تصبح «يابان ثانية» بعد أن ظل اقتصادها ينعم بظاهرة الانكماش النقدي deflation (النقيض للتضخم) خلال السنوات السابقة، وهو الذي عزز من قوتها الاقتصادية على المستوى العالمي. ولا شك في أن الطريقة التي تتعامل بها مع مشكلات ديونها تحاكي بشكل واضح «استراتيجية العلاقات العامة» التي انتهجتها طوكيو بدءاً من عقد التسعينيات.

ولكنك لو ألقيت نظرة عن كثب على الوضع الاقتصادي القائم في الصين، فسوف تدرك أن شبيهها الأكبر ليست اليابان، بل كوريا الجنوبية. وذلك لأن الجهود التي تبذلها الصين لتحميل مخاطر ديونها المتضخمة على كاهل المستثمرين الأفراد مطابقة كل التطابق للقواعد التي تتبناها سيئول.

وسبق أن تعرض اقتصاد كوريا الجنوبية لنكسة كساد عام 1997 تحت ثقل الديون الضخمة التي تراكمت على شركات وطنية عملاقة، تمتلكها عائلات النخبة السياسية. وتركّزت الاستراتيجية التي تبنّتها الحكومة لتجنّب الانهيار، على تحميل المستهلكين الأعباء المترتبة على تلك الديون. وباعتماد حزمة من الحوافز الضريبية، وبالممارسة الذكية للعبة العلاقات العامة، تبنّت كوريا فكرة تكديس الديون المحلية من أجل تحفيز النمو. ولا يزال هذا الأسلوب متبعاً فيها حتى الآن. واليوم، بلغت القيمة الإجمالية للديون المحلية فيها نسبة 81 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهي تفوق بكثير النسبة المقابلة في الولايات المتحدة وألمانيا وحتى في الصين. ونتيجة لذلك، باتت كوريا الجنوبية معرضة للوقوع في حالة ركود. وهذا يفسر اتجاه حكومتها للإبقاء على حالة «الانكماش النقدي».

فهل يمكن القول أن الصين تكرر الآن الخطأ ذاته الذي ارتكبته كوريا الجنوبية؟

ويكمن الجواب في أن الخصوصية التي تميّز الاستراتيجية الاقتصادية لبكين مختلفة تماماً، ويُعدّ الاقتصاد الصيني الذي يتجاوز في حجمه الإجمالي 9.2 تريليون دولار، أضخم من حجم الاقتصاد الكوري بسبع مرات. إلا أن الجهود التي تبذلها الحكومة الصينية لتشجيع الناس على شراء الأسهم والسندات، وما يترتب على ذلك من تحميلهم المزيد من المخاطر الاقتصادية، يذكرنا بالسياسة الاقتصادية التي تتبعها كوريا الجنوبية.

وتعمل الصين الآن على تشجيع كل مواطن فيها، من أغنى إلى أفقر فرد، على شراء الأسهم. ونتيجة لهذه الحملة، شهدت سوق الأسهم فيها طفرة مشهودة. وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ارتفع مؤشر بورصة شنغهاي بمعدل 141 بالمئة، فيما سجل مؤشر بورصة «شينزهين» ارتفاعاً بلغ 188 بالمئة خلال الفترة ذاتها. وارتفعت قيمة العوائد التجارية التي تقف وراء هذه الطفرة، بمعدل 45 بالمئة إلى 484 مليار دولار خلال شهر مايو الماضي وحده. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا