• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

300 ألف سائح سافر إلى جنوب أفريقيا في 2010 لحضور المونديال، لكن الدولة أنفقت ما يقرب من 3.9 مليار دولار لبناء مرافق جديدة.

استضافة كأس العالم.. التكلفة والعائد

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يونيو 2015

قدم «سيب بلاتر» الأسبوع الماضي استقالته كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يعد الهيئة العالمية الحاكمة للعبة، والذي تعرض لانتقادات حادة بعد زعم المدعين الأميركيين بوجود فساد مستشرٍ في المنظمة. وقد تنحى «بلاتر» عن المنصب بعد أن ارتبط اسم مسؤول سابق بتقارير تتعلق بالحصول على رشوة بقيمة 10 ملايين دولار لمحاولة استضافة كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا.

والسؤال الأكبر، رغم ذلك، هو لماذا تسعى أي دولة لاستضافة كأس العالم؟ إن الأمر يبدو وكأنه إهدار للموارد. وفقاً لبعض الخبراء الذين قاموا بدراسة قيمة الأحداث الرياضية الدولية لاقتصاد الدولة، فمن الملاحظ أن كبار المسؤولين الحكوميين حول العالم يسعون جاهدين لاستضافة هذه الأحداث التي ثبت أنها مكلفة للغاية ولا يقدمون المنافع التي يعد بها المنظمون. يقول «توماس بيتير»، من كلية «إيراسموس» للاقتصاد في روتردام «إنها حقا ليست نعمة أن تُمنح دولة الحق في استضافة الأحداث، لذا فإن المشاركة في لعبة الرشوة هذه يبدو وكأنه تبذير أكثر مما هو في الطبيعة». وبالتعاون مع اثنين آخرين من الخبراء في الجانب المالي في الرياضة الدولية، أصدر «بيترز» بحثا العام الماضي حول تأثير كأس العالم على اقتصاد جنوب أفريقيا.

وخلص البحث إلى أن ارتفاع معدل السياحة في جنوب أفريقيا لم يكن يستحق تكلفة بناء الملاعب لاستضافة البطولة. وجاء في البحث أن نحو 300 ألف سائح إضافي سافر إلى جنوب أفريقيا في 2010، لكن الدولة أنفقت ما يقرب من 3.9 مليار دولار لبناء مرافق جديدة. ومعظم هذه الملاعب لم تعد قيد الاستخدام، والبعض الآخر تم هدمه. وحتى تكون الدورة جديرة بالجهد المبذول من أجلها، كان يجب على السياح إنفاق نحو13 ألف دولار لكل سائح أثناء زيارتهم لجنوب أفريقيا. وهذا مستبعد، خاصة أن الأموال التي ينفقونها لشراء تذاكر المباريات تذهب إلى اتحاد الكرة (فيفا)، وليس إلى الاقتصاد المحلي.

«وخلاصة القول، فإن أي طريقة تحاول بها تقدير هذه التكلفة ستقودك لأرقام مرتفعة للغاية»، وفقا لما ذكره «بيترز». وعادة ما يشير المؤيدون إلى أن استضافة حدث مثل بطولة كأس العالم لكرة القدم أو دورة الألعاب الأولمبية يحسن من سمعة الدولة، ما يعد عاملا لجذب الاستثمارات. وقد وجد خبراء الاقتصاد بعض الدلائل لهذه الحجة، لكن ببساطة فإن التقدم بطلب لاستضافة بطولة رئيسية له نفس تأثير استضافة أحد المصدرين بدولة ما. ويرى «بيترز» أن أفضل طريقة ربما تتمثل في التقدم بطلب وعدم الضغط حتى تضمن فشله. فالاهتمام الذي يحيط بالطلب قد يؤدي إلى المزيد من طلبات المصانع العالمية، بينما تتجنب الدولة نفقات بناء المزيد من الملاعب. وهناك حجة أخرى بالنسبة للأحداث الرياضية الكبرى، وهي أن بإمكانها توحيد مدينة أو دولة حول هدف مشترك، وتخلق التأييد السياسي لإنفاق الأموال على تحسين الطرق وخدمات القطارات وغير ذلك من المشروعات المهمة. وهذا ما نسمعه من المؤيدين للمحاولة التي تقوم بها مدينة بوسطن لاستضافة بطولة الألعاب الأوليمبية لعام 2024. ولا يقتنع «بيترز» بهذا المنطق أيضاً.

وفي حين أنه لم يدرس الإنفاق على البنية التحتية في جنوب أفريقيا قبل استضافة كأس العالم هناك، إلا أنه يقول إن بناء الملاعب هو أكبر مصدر للانفاق قبل استضافة مثل هذا الحدث، ونادرا ما يتم استخدام هذه الملاعب عقب انتهاء المنافسة.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فهي ليست بحاجة إلى تشييد المزيد من الملاعب الكبيرة، خاصة تلك التي يتم تصميمها للرياضات التي لا تجذب عددا كبيرا من الجماهير خارج دورة الألعاب الأولمبية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا