• الاثنين 25 ربيع الآخر 1438هـ - 23 يناير 2017م

يطمح أردوغان إلى أن تمنحه الانتخابات من الأصوات ما يكفي لتبني مشروع دستور رئاسي جديد في تركيا، يمنحه المزيد من حقوق التفرّد بالسلطة

الانتخابات التركية وحظوظ أردوغان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يونيو 2015

مناسبتان مهمتان كانتا وراء اختيار تركيا ليوم غد الأحد موعداً لإجراء الانتخابات. تتعلق الأولى بالتجمع الشعبي الحافل الذي قاده الرئيس رجب طيب أردوغان في عطلة الأسبوع الماضي للاحتفال بذكرى فتح القسطنطينية على يدي «محمد الفاتح» عام 1453. وتمثل الثانية، الذكرى الثانية للتظاهرات التي عمّت «حديقة جيزي» في اسطنبول والتي تمكن أردوغان من سحقها، وعمدت الشرطة التركية بعد ذلك إلى حظر الاحتفال بها. ويجدر بالناخبين أن يتذكروا مظاهرات «جيزي» عندما يتجهون إلى مكاتب التصويت. ويتوجب على الأتراك ومعهم بقية شعوب العالم أن يأملوا بأن يفوز الحزب الكردي، الذي يحاول الآن إعادة إحياء أحداث «جيزي» عن طريق المشاركة بمقاعد البرلمان. والآن، يتربع «أردوغان» على قمة السياسة التركية، ولا شك أن الانتخابات سوف تثبّت أركان حزبه «العدالة والتنمية» في السلطة. إلا أن الرئيس التركي يتطلع إلى ما هو أبعد وأكثر من هذا. فهو يحلم بأن يرتقي إلى مصاف «الرجال والقادة العظام» الذين دأب عالم النفس «جيني وايت» على وصفهم بأنهم آباء تركيا وأبطالها. ويقول «وايت» إن الانتخابات عادة ما تساعد الأتراك على استحضار نسخة مدهشة لرجالهم العظام.

ولا يبدو أردوغان خجولاً من ضخامة طموحاته. فلقد عمد إلى بناء قصر رئاسي أضخم حجماً بأربع مرات من «قصر فرساي» في باريس، كما أعدّ حزبه أضخم صورة صنعها البشر على الإطلاق (احتلت مكانها في موسوعة جينيس بسبب مساحتها الكبيرة)، وهي تجمع أردوغان ورئيس وزرائه الأمين أحمد داوود أوغلو.

ويطمح أردوغان بأن تمنحه الانتخابات من الأصوات ما يكفي لتبني مشروع دستور رئاسي جديد في تركيا يمنحه المزيد من حقوق التفرّد بالسلطة. وهذا الميل لتقمص شخصية «الرجل العظيم» يتعارض مع المطالب التي هتف بها متظاهرو «حديقة جيزي» والتي تدعو إلى احترام الحقوق الفردية والحريات. وهذا يفسر السبب الذي جعل حزباً تركياً صغيراً، وليس المعارضة الحزبية الرئيسية التي أسسها «الرجل العظيم» الراحل مصطفى كمال أتاتورك، هي التي تراهن على الانتصار لشعارات «حديقة جيزي». ومن المتوقع أن يعمل «الحزب الديمقراطي الكردستاني» كل ما في وسعه للفوز بنسبة 10 بالمئة من الأصوات اللازمة لدخول البرلمان. وإذا نجح في هذا المسعى، فسوف يفوز بنحو 50 من أصل 550 مقعداً، وبما قد يحرم أردوغان من إمرار مشروع تعديل الدستور الرئاسي. ومن دون المقاعد الخمسين المذكورة، فإن من غير المحتمل أن يفوز «حزب العدالة والتنمية» بالمقاعد التي يبلغ عددها 330 اللازمة لإقرار التعديل المذكور عند التصويت عليه في البرلمان. وهذا ينطبق أيضاً على عدد المقاعد الذي ينبغي ألا يقل عن 367 لإقرار أي مشروع قانون في البرلمان. وأما لو فاز «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ب9.9 من الأصوات أو أقل، فلن يحظى بالتمثيل في البرلمان على الإطلاق. وفي هذه الحالة، سوف يتم تجيير كل المقاعد التي فاز بها «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لحزب «العدالة والتنمية» الذي يرأسه أردوغان، وبما يسمح له بتحقيق كل ما يريده في البرلمان. ومن المنطق أن يتساءل المرء: وما العيب في هذا؟، وإذا كانت غالبية الشعب التركي تفضل نموذج القيادة المركزة في شخص منفرد، فما الخطأ في هذا؟، أو لو أنهم أحبوا أن يروا بلدهم أكثر تشبّهاً بدول الشرق الأوسط من الدول الأوربية، فما المانع؟ ولكنّ المشكلة تكمن في أن تركيا، خلافاً لما هي حال روسيا مثلاً، منقسمة بين من يحب ومن يكره حكم البلد عن طريق رئيس دكتاتوري. ومن المعروف أن لتركيا تاريخاً طويلاً مع الانتخابات النظيفة نسبياً وكأنها ترفع شعار: الديمقراطية لا تمثل عالماً قذراً. وتعد تركيا دولة بالغة التعقيد من حيث الطريقة التي يعرّف فيها الناس أنفسهم وينتخبون فيها بناء على انتماءاتهم.

فمن الناحية المذهبية، هناك أغلبية سنّية وأقلية علوية تشكل ما بين 15 و20 بالمئة من عدد السكان، ومن ناحية التدين، هناك المتدينون والعلمانيون، ومن الناحية الإثنية، هناك الأتراك والأكراد الذين يشكلون نحو 18 بالمئة من عدد السكان. ويسعى أردوغان إلى اللعب على عملية تصادم هذه المكونات بعضها ببعض في كل الأوقات حتى يهيئ الظروف الملائمة للإبقاء على نفسه وعلى حزبه في موقع القوة والريادة.

مارك تشامبيون *

* محلل سياسي بريطاني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا