• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

حكاية عشق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 نوفمبر 2016

يقف أمام البحر يتأمل جدران القصيدة وهي تتهاوى في زبد كبرياء أنثى فتصحو رجولته من سبات الماضي، يصارع تلك الأمواج العاتية القادمة مع همساتها، يصرخ بلهفة العشق، ويزحف مع الرمال نحو الذكرى، لعل القدر يرقد هناك بين أنامل النرجسية..

فهو يدرك أن اللقاء لن يحضر من دون ضجيج، فلابد من الانتحار في زبد كبريائها، وهي تعرف أن الحضور في خضم هذه الحالة الخارجة على قانون الهوى ستجعلها عرضة لشتات هذه الرمال الزاحفة نحو الوداع..

تبقى النهاية بلا نهاية، هكذا يريدها العاشق، فلا شيء يكبل قصيدته سوى تلك القلوب، تلك النبضات الحائرة الباحثة عن الدفء والحنان..

تسمع هي حكايا العاشق وترصد تفاصيل الضياع، برفقة البحر تقرأ ما يحدث بدموع تتساقط كسلاسل مصنوعة من الشعر الخام، وتحاول أن تستعرض كل ما حدث، فتمضي المشاهد الواحد تلو الآخر.

بين العشق ووجعه ثمة خيار صعب، لكنه يحل الكثير من النهايات، ألا وهو الضياع، لذا لابد من دفتر أحمر يكتب هذه السطور، فالأرقام والعشق لعبة لطالما كانت وجهته الأخيرة لمرحلة ما قبل النهاية..

تخاطبه حبيبته، تطالبه بالوقوف معها ضد وجع اللقاء والوداع، فيرحل بخفي حنين إلى أقاصي جدران القصيدة التي تهاوت بفعل انكسارات رجولته، فمن يصطدم بجدار العشق يجب أن يدفع الثمن، فلا محل للكبرياء والنرجسية هناك بين صدوع الهوى، هذه الحالة العبثية التي تقذف بالموج هائجاً فترسم لوحة لرمال البحر، ربما يزحف منها الكثير إلى أعماقه، ويبقى الكثير منه عائماً فوق جسد القصيدة..

هنا تختفي نجوم القمر، ويصدح الصباح كزهر الغرام، ويستسلم لرغبة جامحة تجتاح جوارحه كي يضع القلم، فلا شيء أصعب من كتابة نهاية لحكاية عشق عاشت لحظات ولادتها مع البحر.

إيفان علي عثمان الزيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا