• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ماذا بعد انتخاب عون؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 نوفمبر 2016

مع انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية بعد شغور استمر أكثر من عامين، لابد من السؤال: هل كان حزب الله يريد فعلاً إعادة الرجل إلى القصر الذي طرد منه في عام 1990 رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية على يد الجيش السوري، وبضوء أخضر إيراني - إقليمي ومباركة من حسن نصر الله نفسه؟ لا شك أن «حزب الله» الذي يبدو منتصراً في الحسابات السياسية الداخلية والخارجية معاً، هو في الواقع أكثر الأطراف المعنيين بالملف اللبناني إرباكاً وإحراجاً، فما جرى تجاوز رهاناته السابقة التي كان يعول عليها للإبقاء على الفراغ الرئاسي الذي كان يبقيه لاعباً منفرداً في المعادلة اللبنانية، ويطلق يديه في مغامراته العسكرية في سوريا والعراق واليمن والبحرين.

لقد كان حزب الله يعرف أن حظوظ ميشال عون في الوصول إلى الكرسي الأول في لبنان، شبه معدومة نظراً إلى الاعتراض المسيحي - الإسلامي السني الذي كان يأخذ عليه تحالفه مع المحور السوري - الإيراني وتشويه علاقات لبنان بمحيطه العربي وامتداداته الدولية، واعتبر أن التمسك يمدد الفراغ إلى اللحظة التي يساوم بها عواصم القرار عن ما يمكن أن يخدم بشار الأسد في دمشق والنظام الإيراني في المحور الممتد من طهران إلى بيروت. لكن التبدلات الدراماتيكية التي حدثت في المجتمع السياسي اللبناني، وتحديداً في أوساط «الرابع عشر من آذار» غيرت مسار الأمور، إذ أسقط رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الحاجز الأول وتبنى ترشيح عون، محولاً إياه من مرشح طرف إلى شبه مرشح وسطي محكوم بعدد من الشروط والضوابط المسيحية الحساسة.

ثم ما لبث أن اتخذ الأمر منحى آخر عندما أسقط رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الحاجز الثاني والأخير وتبنى ترشيح عون محولاً إياه من مرشح وسطي إلى مرشح وطني محكوم بعدد من الشروط والضوابط السنية الحساسة. وحاول حزب الله اللجوء إلى حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع العصي في دواليب الانتخابات الرئاسية، لكن ضغط الشارع وسقوط حظوظ مرشحه النائب سليمان فرنجية وتكتل الأحزاب المؤثرة حول ميشال عون، أرغمته عن الوقوف إلى جانب الديموقراطية اللبنانية بدلاً من بندقية الخلاف.

اليوم وبعد انتخاب ميشال عون رئيساً، لابد من السؤال الآخر، هل يستطيع الرجل أن يحكم من دون حزب الله؟ وهل يستطيع حزب الله أن يدير الشارع من دون ميشال عون؟

الإجابة لا تزال مبكرة لكن الواضح أن عون يصل إلى قصر بعبدا مكبلاً بالشروط، وأن حزب الله يتفرج إلى حليفه المسيحي الأقوى وقد تحول رئيساً لكل لبنان وليس رئيساً لحزب يتطلع إلى السلطة بأي ثمن.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا