• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تابعون وتابعيات

محمد بن سيرين.. التاجر الأمين والفقيه الورع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير 2015

أحمد مراد (القاهرة)

جمع بين الفقه والورع، وصفه أحد تلاميذه قائلا: ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه، من محمد بن سيرين.. والده سيرين كان نحاساً، وولد محمد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وربي في بيت ورع وتقي، وتلقى العلم في مسجد رسول الله عن كبار الصحابة.

الانتقال إلى البصرة

انتقلت الأسرةُ إلى البصرة، وفيها سلك محمد بن سيرين طريقين، فجعل شطراً من يومه للعلم والعبادة، وآخر للتجارة، فكان يذهب إلى المسجد يعلّم ويتعلَّم، حتى إذا ارتفع النهار مضى إلى السوق، فإذا جاء الليل انحنى على القرآن يتلو ويبكي.

ويروى أن رجلاً ادعى عليه كذبا أن له في ذمته درهمين، فأبى أن يعطيه، فقال له الرجل: أتحلف؟، فقال: نعم، وحلف له، فقال له الناس: يا أبا بكر، أتحلف من أجل درهمين، وتركت أمس أربعين ألف درهم في شيء رابك؟ فقال: نعم، أحلف، فإني لا أريد أن أطعمه حراماً.

مجلس خير وبر

وكان مجلسه مجلس خير وبر وموعظة، فإذا ذُكر عنده رجل بسوء، بادر فذَكره بأحسن مما يعلم من أمره، وذات مرة سمع رجلاً يسب الحجاج بعد وفاته، فقال له: صه يا بن أخي، إن الحَجاج مضى إلى ربه.

ومرة بعث إليه والي، يدعوه إلى زيارته، فمضى إليه ومعه ابن أخيه، فلما قدِم، رحب به، وأكرم، وسأله عن شؤون الدين والدنيا، ثم قال له: كيف تركت أهل مصرك يا أبا بكر؟ قال: تركتهم والظلم فيهم فاش، وأنت عنهم لاه، فغمزه ابن أخيه، فالتفت إليه، وقال: إنك لست الذي تُسأل عنهم، وإنما أنا، إنها لشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، ولما انفض المجلس ودعه الوالي بمثل ما استقبله، وبعث إليه بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار فلم يأخذها، قال له ابن أخيه: ما يمنعك أن تقبل الهبة؟ قال: إنما أعطاني لخير ظنه بي، فإن كنت من أهل الخير كما ظن، فما ينبغي لي أن أقبل، وإن لم أكن كما ظن، فأحرى بي ألا أستبيح قبول ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا