• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الحساب والمحاسبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 نوفمبر 2016

خليفة جمعة الرميثي

أصدرت محكمة في تايلاند حكماً على رئيسة الوزراء السابقة ينجلوك شيناواترا، يقضي بتغريمها نحو مليار دولار «هذي كم ساعة وشنطة تقليد فيها؟» بسبب برنامج قومي لحكومتها أثبت فشله لدعم الأرز. ومثلت ينجلوك أمام المحكمة العليا للدفاع عن نفسها ضد اتهامات بالإهمال الجنائي والمخالفات، بعد أن تم تغريمها 35 مليار باهت «996 مليون دولار». ونحن في دولنا العربية كم مشروعاً كلف خزينة الدولة ملايين، بل مليارات من دون فائدة؟ ماذا سوف يحل بالمسؤولين لو علموا أن هناك حساباً وعقاباً على قراراتهم ومشاريعهم وهم على الكرسي أو خارجه؟ كم مسؤولاً سوف يفكر قبل أن يخطط على الماء، أو يخلق مشروعاً لمصلحة شخص أو جهة ما؟ البعض يقول، إنه لن يتخذ قراراً إذا كان سوف يتحمل المسؤولية، ولكن الكثير من الشركات الاستثمارية والمؤسسات المحترمة لديها ثقافة المحاسبة لذلك يتم التدقيق أكثر من مرة في المشروع لبنائه، نحن في الوطن العربي ضحية مشاريع كثيرة فاشلة نتيجة المصالح أو سوء التخطيط، وكم من مشروع ارتبط بطموح شخصي لمسؤول وفشل اقتصادياً، ولكنه نجح إعلامياً».

في بعض الدول يتم التأمين على المشروع في حالة عدم نجاحه أو تأخره أو أمور أخرى «التأمين لدينا ضد الإصابات والحرائق، وأحياناً لا يجدد التأمين لتقليص التكاليف وتحدث الحرائق فجأة»، لذلك تقوم شركات التأمين العالمية بتدقيق على كل الخطوات لضمان نجاح المشروع، ولكن نحن كعرب نحب أن نأخذ الأمور بفروسية ولا نخضع لقواعد العمل الصحيحة، فمتى يتم القيام بالأمور بطريقة صحيحة وإعطاء الأمر لأهله، وقد يكون المسؤول أديباً ناجحاً وشاعراً مفوهاً، ولكنه لا يفقه في أمور الإدارة والبيزنس، ولكن لأنه «معروف لدينا» أو أمين يوضع في رأس هرم المؤسسة ونتوقع منه النجاح مثلما هو ناجح أدبياً، وتأتي النتائج عكس ما نشتهي والخطأ يقع على من؟ الذي قبل بالمهمة وهو يعرف حدود إمكانياته؟ أم الذي اقتنع بأنه يستطيع؟ في دول أوروبا المتقدمة المسؤول في حالة الفشل أو فضيحة الفساد يستقيل ويكتب مذكراته في محاولة لتنظيف سمعته، وفي تايلاند يدفعون قيمه الخسارة «وتبيع شنط تقليد في شارع نانا روود»، وفي اليابان يستقيل ويعتذر للشعب، ويمكن أن ينتحر «بسيف الساموراي»، وفي العالم العربي «الأمور طيبة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا