• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عرف بالذكاء والنجابة

إياس المزني.. القاضــي العـــــادل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 يونيو 2015

القاهرة - الاتحاد

القاهرة (الاتحاد)

إياس بن معاوية بن قرة المزني، ولد سنة 46 للهجرة في منطقة اليمامة في نجد، وانتقل مع أسرته إلى البصرة، وبها نشأ وتعلم، وتردد على دمشق في شبابه، وأخذ العلم عمن أدركهم من الصحابة الكرام وبعض كبار التابعين.

ظهرت على إياس علامات النجابة وأمارات الذكاء منذ نعومة أظفاره، وهو ما جعل الناس يتناقلون أخباره ونوادره، وهو ما زال صبياً صغيراً، روي عنه أنه كان يتعلم الحساب في كُتاب لرجل من أهل الذمة، فاجتمع عند المعلم أصحاب له، وجعلوا يتكلمون في أمور الدين، وهو ينصت إليهم من حيـث لا يدرون، فقال المعلم لأصحابـه: «ألا تعجبون للمسلمين فهم يزعمون أنهم يأكلون في الجنة ولا يتغوطون، فالتفت إياس إليه، وقال: أتأذن لي يا معلم بالكلام فيما تخوضون فيه؟ قال: نعم تكلم، قال: أكل ما يؤكل في الدنيا يخرج غائطاً؟ فقال المعلم: لا، قال: فأين يذهب الذي لا يخرج؟ قال المعلم: يذهب في غذاء الجسم، قال: فما وجه الاستنكار منكم، إذا كان يذهب بعض ما نأكله في الدنيا غذاء، أن يذهب كله في الجنة في غذاء الجسم؟.

الحق أكبر

دخل دمشق وهو لا يزال غلاماً، فاختلف مع شيخ من أهل الشام في حق من الحقوق، ولما يئس من إقناعه بالحجة، دعاه إلى القضاء، فلما صار بين يدي القاضي احتد إياس، ورفع صوته على خصمه، فقال له القاضي: «اخفِض صوتك يا غلام، فإن خصمك شيخ كبير السن والقدر، فقال إياس: ولكن الحق أكبر منه، فغضب القاضي، وقال: اسكت، فقال الفتى: ومن ينطق بحجتي إذا سكت، فازداد القاضي غضباً، وقال: ما أراك تقول منذ دخلت مجلس القضاء إلا باطلًا، فقال إياس: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال له: أحق هذا أم باطل؟ فهدأ القاضي، وقال حق ورب الكعبة».

حكمة التصرف

تولى إياس القضاء في عهد عمر بن عبدالعزيز، ولما جاءه رجلان يتقاضيان عنده، فادعى أحدهما أنه أودع عند صاحبه مالاً، فلما طلبه منه جحده، فسأل إياس المدعى عليه عن أمر الوديعة فأنكرها، وقال: إن كانت لصاحبي بينة فليأت بها، وإلا فليس له علي إلا اليمين، فلما خاف إياس أن يأكل الرجل المال بيمينه التفت إلى المودع، وقال له: في أي مكان أودعته المال؟ أي أعطيته، قال: في مكان كذا، قال: وماذا يوجد في ذلك المكان؟ قال: شجرة كبيرة جلسنا تحتها، وتناولنا الطعام معا في ظلها، ولما هممنا بالانصراف دفعت إليه المال، فقال له إياس: انطلق إلى المكان الذي فيه الشجرة، فلعلك إذا أتيتها، ذكرتك أين وضعت مالك، ونبهتك إلى ما فعلته به؟، فانطلق الرجل إلى المكان، وقال إياس للمدعى عليه: اجلس إلى أن يجيء صاحبك، فجلس، ثم التفت إياس إلى من عنده من المتقاضيين، وطفق يقضي بينهم، وهو يرقب الرجل بطرف خفي، حتى إذا رآه قد سكن، ارتاحت نفسه، وكأنه صار بريئا واطمأن، التفت إليه وسأله على عجل: أتقدر أن صاحبك قد بلغ الموضع الذي أعطاك فيه المال؟ قال له: لا إنه بعيد من هنا، فقال له إياس: يا عدو الله تجحد المال، وتعرف المكان الذي أخذته فيه، والله إنك لخائن، فُبهت الرجل، وأقر بخيانته، فحبسه حتى جاء صاحبه، وأمره برد وديعته إليه.

بلغ إياس السادسة والسبعين من عمره، ومات وهو في هذه السن .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا