• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

على التماس

سجدة واحدة لا تكفي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

كان الأمل كبيراً حتى الدقيقة السبعين من مباراة الجزائر وبلجيكا، حين انتفضت الشياطين على محاربي الصحراء وجعلتهم يندحرون إلى الوراء، ودفعهم إلى خسارة لم تكن في حسبان الكثير من العرب الذين راهنوا مرة أخرى على المنتخب الجزائري ممثلهم الوحيد في العرس الكروي العالمي..

يعترف ويلموتس البلجيكي بأنه كاد يفقد الأمل في لاعبيه وهم يواجهون تكتلاً من جدارين يصعب اختراقهما، إلى أن نجح في فك شيفرة خليلودزيتش الذي راهن كثيراً على تماسك خطي الدفاع والوسط للحد من الضغط البلجيكي، إلا أن الانهيار البدني لرفاق حليش منح الثقة لرفاق هازار، فعادوا في أقل من عشر دقائق بقوّة وسجلوا هدفين من ذهب.

لم يختلف أحد من النقاد في أن المنتخب الجزائري أدار الشوط الأول بتركيز كبير، خاصة بعد تسجيل فغولي هدف السبق في شباك كورتوا، ومثلما قال الخبير الفرنسي الشهير جي رو أذهلني لاعبو الجزائر بانضباطهم التكتيكي والتزامهم بالخطة»، ولكنّ فاتورة ذلك كانت قاسيّة بعد هدف التعادل الذي صنعه كرسي الاحتياط كما يعترف بذلك ويلموتس.

لاعبو الجزائر أدوا سجدة شكر لله بعد الهدف، وهو ما جعل صحفياً أجنبياً يقول «عجيب.. كرة القدم ملائكية في مبدئها، لكنها تحرك المشاعر في لحظة الفوز»، ولكن هذه السّجدة غير كافيّة لفوز كامل، وفي قراءة عرضية لصحافة الجزائر، فقد أجملت كلّها على أن الفرحة لم تكتمل، وأن الأمل يبقى قائماً بعد تعادل الروس والكوريين، وليس هناك مبرّر لدى خليلودزيتش ليركن إلى الدّفاع، فالمسألة إما أن تفوز أو لا، «أن تكون أو لا تكون»، كما قال الشيخ الزبير اليعربي، فلا خيار آخر غير البحث عن أهداف تقود إلى تحقيق حلم مؤجل دام طويلا في الذهاب إلى الدور الثاني، وهو ليس مستحيلاً، إذا كان الفوز على شياطين بلجيكا ظل ممكناً حتى الدقيقة السبعين..

صحيح، كثير من الجمهور العربي أوجد أعذاراً لمنتخب الجزائر لكون بلجيكا قوية، وباعتراف الجزائريين أنفسهم، لكن السذاجة التي بدا عليها المحاربون في الشوط الثاني وفقدان التركيز وتراجع الأداء البدني، كلّه يستدعي تداركا في مباراة كوريا الجنوبية التي سجلت في شباك روسيا هدفاً غريباً بفعل سذاجة الحارس..

لنضع بلجيكا خارج الحسابات لأن خبراء الكرة يضعونها ضمن المرشحين للعب على الكأس، وليبق التنافس بين ثلاثي المجموعة للظفر بالبطاقة الثانية، وهنا لا خيار لرفاق بن طالب سوى الفوز بالمباراتين، ودون ذلك فلا جدوى من حسابات الدكاكين المفلسة..

50% من الأمل في الدّور الثاني سقطت في شباك الشياطين، وبقيت الـ50% الأخرى التي يمكنها أن تتحول إلى 100% في حالة الفوز على الدبّ الرّوسي والإلكترون الكوري، وهنا لابد من حرارة زائدة لمقاومة برد سيبيريا، ولا بد أيضاً من خلطة جزائريّة معقّدة لإيقاف سرعة الكائنات الكورية العجيبة.. وبين هذا وذاك، فإن على روراوة وخليلودزيتش والجمهور الجزائري خاصة أن ينسى مباراة بلجيكا، ويفكر فيما هو آت، لأن الندم ليس من كرة القدم.. وحينها يمكن للمحاربين أن يسجدوا طويلاً ويصلوا التراويح إن شاؤوا في ملاعب البرازيل.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا