• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

الكرة ليست.. «أجوان»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

حسن المستكاوي

أجب على السؤال التالي:

هل أعجبتك مباراة البرازيل والمكسيك وجلست مشدوداً حتى نهايتها في انتظار هدف هنا أو هناك؟

أرجوك فكر قبل أن تجيب، وأجب بصراحة، فالمباراة كانت جيدة، نعم انتهت بتعادل سلبي، لكنها شهدت جوهر كرة القدم وهو الصراع، هجوم ثم هجوم مضاد، محاولة ومحاولة مضادة، 23 تسديدة من الفريقين، ومعدلات جري مرتفعة للغاية، حتى أنك تشعر بالإجهاد وأنت تشاهد اللقاء، أريد أن أقول أن سر اللعبة هو الصراع، هو الدراما القوية بين خصمين، فالكرة ليست «أجوان»، وإنما الهدف هو حبة الكريز التي تزين قطعة التورتة الجميلة، ولكن، وهي هنا لا تجب كل ما قبلها، هناك مشكلة في منتخب البرازيل، المسافات بين الخطوط كبيرة، الفريق يلجأ كثيراً للكرات الطويلة. تبادل الكرة بطيء، المواهب المبدعة ليست كما يجب في منتخب دولة تصدر اللاعبين للعالم، هذا ليس منتخب البرازيل المبدع والملهم.. أين هو؟!.

اليوم أنت مدعو لمباراة فيها صراع عنيف، وأخشى من زيادة العنف، تقول عنها الصحافة الإنجليزية: «حياة أو موت».. وهو أسوأ تعبير يستخدم في الرياضة، المباراة بين إنجلترا وأوروجواي، لا أخشى في الواقع عنف الإنجليز لأنهم مهذبون في لعبهم مهما كانت الضغوط عليهم، ولكنى أخشى من عضة سواريز وأمثالها، فالفريقان مهزومان، وهزيمة أخرى تعنى الوداع مبكراً، ومعضلة الإنجليز: أين يلعب روني، هل يعود لمركزه الحقيقي كرقم (10) أم يتجه يساراً كما لعب أمام إيطاليا؟ أم يلعب أصلاً؟ فهناك آراء ترى أن نجم الكرة الإنجليزية الأول لم يقدم شيئاً للمنتخب ولا يستحق موقعه.

وضعت يدي على قلبي حين تقدم منتخب الجزائر بهدف على منافسه البلجيكي، فالقاعدة في هذا المونديال: تقدم تخسر، وكنت أتمنى فوز الجزائر، أتمنى فوز أي عربي، أتمنى أي انتصار عربي، نحن نرى كثيراً غرباء الغرب يلعبون في دولنا، يرتعون فيها كأنها ملاعبهم، وهذا ليس كلاما خارج إطار كرة القدم، ففي كرة القدم سياسة وكبرياء أمم، وساحات الكرة تجسد الصراع الخفي، والمبارزة الحية على صفة التميز عند الشعوب التي تجد فوزها في مباراة دلالة على انتصارها الحضاري ونفس الظاهرة تجدها عند شعوب أوروبية حققت تقدماً مذهلاً في مناحي الحياة المختلفة، تجد هذه الشعوب تمسك بنتيجة تلك المبارزة المشروعة وتحتفل بمظاهرات بها.

الجماهير تفعل ذلك لأن المبارزة مشهودة، ونتيجتها سريعة، وهذا غير متاح في مبارزات الفن والثقافة والسينما والأغنية والتاريخ والجغرافيا.. فأنت تستطيع أن تدعي بأنك الأفضل في الثقافة والسينما، ثم انتظر طويلاً حتى يصدر الحكم، وهذا ليس في كرة القدم، الأفضل غالبا يكسب في زمن المباراة، لا ينتظر المداولة.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا