• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

عطر المونديال

لا وقت للبكاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

كنت أظن أن مباراة الجزائر وبلجيكا ستكون متفردة في جنسها التكتيكي وفي مضمونها الفني وأيضاً في الخواتيم التي يكون بها الاعتبار، إلا أن ما جاء به محاربو الصحراء كان نسخة طبق الأصل مما تأتي به كثير من المنتخبات العربية عند مواجهتها لمنتخبات من غير قارتها، أي أن تبالغ بل وتفرط في تعظيم وتأليه المنافس، وأن تسيء في النهاية تقدير ممكناتها الجماعية وثرواتها الفنية لتقرر في الأخير الركون إلى شاكلة إن أفلحت مرة فشلت في عشر غيرها.

هل كان مجدياً أن يعود بنا المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش إلى عصور كرة القدم الحجرية ليقدم لنا منتخباً جزائرياً يلعب بالدفاع الخرساني، يتكوم في منطقته الخلفية محتمياً بجدارين دفاعيين لا تهوية بينهما ويصادر ما بداخله من ملكات فنية، فلم يكن في المجسد على أرضية الملعب سوى مهاجم وحيد هو سوداني الذي لم يكن يغاث إلا في النادر من فيغولي.

لست أدري إن كان الهدف الذي جادت به المباراة في دقيقتها الخامسة والعشرين والذي وقعه سفيان فيغولي من ضربة جزاء هو ما فرض هذا التكتيك الذي وضعنا على مدى خمسين دقيقة أمام منتخب بلجيكي ينحت في صخر بلا يأس ولا ملل وأمام منتخب جزائري دخل جحره مبكراً، ولم يفعل شيئاً سوى أنه دافع ودافع وأحياناً كان يدافع مرعوباً ومرتبكاً لأن ذاك ليس من شيمه.

وعندما لعبت ورقة البدلاء في الأوقات العصيبة من المباراة أخفق وحيد في معاكسة ويلموت المدرب البلجيكي، فبينما لجأ الأخير إلى مخزنه السحري ليخرج ميرتينز كقطعة غيار أولى ثم المغربي الأصل مروان فلايني كقطعة غيار ثانية وينجح بفضل تحوير تكتيكي في ضرب العمق الدفاعي للجزائر ويسجل الهدف الأول ثم الهدف الثاني، لم يكن وحيد بحسب ما رأينا يملك القدرة على تنفيذ الشق الثاني من المعادلة التكتيكية، فمع توقيع شياطين بلجيكا الحمر لهدف التعادل كانت هناك رعونة ما بعدها رعونة في قلب ظهر المجن، إذ عجز لاعبو الجزائر عن الخروج بشكل سوي من خيمة الدفاعية المفرطة، بل إن مدربهم لم يكن يملك قطع غيار حقيقية تستطيع تخليق الأداء الجماعي وبلورة أسلوب هجومي يستغل ما كان بادياً من ضعف على المؤدى الدفاعي البلجيكي.

لقد أعطانا المنتخب الجزائري الانطباع لمدة ناهزت السبعين دقيقة على أنه الأفضل في تنفيذ الشق الدفاعي للمعادلة التكتيكية، وأظنه فعل ذلك بمحض الإرادة، بل إنه كان مهيئاً سلفاً لهذا الخيار التكتيكي حتى وإن لم يكن متقدماً بهدف فيغولي، إلا أن السؤال الذي يلح علي كما يلح على غيري من العرب الذين تحسروا لضياع فرصة القبض على هؤلاء الشياطين هو: هل كان لزاماً أن نختار دونا عن الأساليب التكتيكية هذا الأسلوب القائم على الدفاعية المطلقة كدليل على الارتعاب والخوف الممنهج من المنافس؟.

قطعاً أعلم الغاية التي سعى إليها خليلودزيتش وهي الخروج بنقطة على الأقل أمام منتخب بلجيكا، ولكن لنعترف بأن من تكون غايته نقطة واحدة يخرج بالأصفار، ومن ينزع عن لاعبيه كل المقومات الهجومية ليسجنهم في دفاع خرساني يكون كمن يصارع الطواحين وهو يعرف أنه يمشي ضد التيار.

شيء واحد أوافق عليه ووحيد هو أن لا وقت للبكاء على اللبن المسكوب.

بدر الدين الإدريسي

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا