• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

برازيليات

التعليق الرياضي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

د. حافظ المدلج

في زمن مضى كانت الخيارات محدودة جداً، فليست جميع المباريات منقولة وليس أمام المشاهد سوى معلق واحد تجد نفسك مجبوراً عليه رغم أنه قد لا يمنح المشاهدين ما يناسب ذائقتهم في أغلب الأحوال، ولذلك كان الرضى بالنصيب المقسوم هو لسان حال الغالبية، ولكن الحال تغيّرت ولله الحمد، فأصبحت الخيارات أكثر مع تعدد المعلقين المتجددين الذين تتنافس عليهم القنوات الرياضية بسبب شعبيتهم الجماهيرية، فصار المشاهد هو الحكم وقريباً سيصبح صانع القرار.

من يعرفني يعلم أن متطلباتي في التعليق تجمع بين جمال الصوت والعبارة مع التحليل المنطقي بعيداً عن العواطف، ولذلك يندر أن يقنعني المعلق العربي فأضطر كثيراً لمتابعة المباريات بالتعليق الإنجليزي، حيث أجد الهدوء والمتعة وعقلانية الطرح، هارباً من الصراخ والانفعال وبناء الرأي على النتائج، في حين كان الواقع يقول إن الحظ أو التحكيم كان سبباً في الفوز غير المستحق، فليس الفائز هو الأفضل في كل الظروف.

لا تعتقد - عزيزي القارئ - أني لا أحب الإثارة والتفاعل والشغف، على العكس من ذلك تماماً، يستهويني تعليق: فارس عوض وفهد العتيبي وعبدالله الحربي وعلي محمد علي، وغيرهم من المعلقين المبدعين المتجددين والمدججين بسلاح المعلومة الحديثة التي تؤكد قيامهم بواجبهم في التحضير للمباراة بالقراءة والمتابعة والاستناد على الخبرة المتراكمة عبر السنين، ويعجبني المعلق الذي يتعرف على عجوز ظهر في الكاميرا وإذا به نجم كبير من الزمن الجميل.

لا أنكر أني خليجي الهوى أميل للخليجيين، ولكن ذلك لا علاقة له بالاختيار المبني على مقومات التعليق التي أفضلها، فلا يعجبني السجع المبالغ فيه ولا التكرار الممل للعبارات التي قد لا تناسب جميع المباريات، وحين يردد المعلق صارخاً: «طوط طوط الجمهور مبسوط» أجد نفسي مجبراً على التحول للتعليق الإنجليزي.

كرة ثابتة:

في نهائي كأس العالم 1966 كانت إنجلترا متفوقة بثلاثة أهداف مقابل هدفين لألمانيا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الثاني الإضافي، وكان الجمهور الإنجليزي يهتف منتشياً بالفوز والكرة بحوزة نجم المنتخب «جيف هرست»، فقال المعلق «كينيث ولستونهولم»: «they think it’s all over» كناية عن الجمهور الذي يتوقع أن المباراة انتهت بالفوز، وفي تلك اللحظة كانت تسديدة الهدف الرابع الذي حسم البطولة الأغلى، فأكمل المعلق عبارته بهدوء قائلاً: «it is now» وبقيت العبارة خالدة حتى يومنا الحاضر لأنها جسدت العقل والهدوء والواقعية، ولقاء «برازيليات» يتجدد.

hafez@medlej.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا