• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

المونديال .. شغــف الكبــار وفرحــة الصغــار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

نبيل فكري (أبوظبي)

أكيد أنكم جربتم أن ليالي المونديال «غير» .. فيها هذه الحالة الأسرية الخاصة .. في البيت أو حتى على المقهى .. المشهد يكاد يتكرر عند الجميع .. الأب قريب أكثر من أبنائه .. الأم كعادتها تراقب .. سعيدة بهذا القرب .. من زمان لم يجلس الأب معنا كما يجلس اليوم، وربما من زمان لم يصحب الابن في سهرة بريئة لا يفوح منها سوى هدير أصوات التشجيع .. إنه المونديال .. شغف الكبار وفرحة الصغار .. في البرازيل وفي كل مكان بالعالم.. إنه الحدث الذي يتكرر كل أربعة أعوام، وفي شهر واحد يختزل ما فاتنا في الأعوام الأربعة من فن ولعب وحب أيضاً.

ليس ضرورياً أن تفعل فينا الكرة بالذات ذلك، لكن طالما أنها تملك هذا السحر فلا مانع .. لا شيء يحول دون السعادة إن أتت .. افتحوا النوافذ .. لكأس العالم .. لمباراة .. لصيحة تشجيع تشدكم من فوق الأرائك خلف جدران «الصقيع» .. احتفلوا بالحياة طالما أنكم تفعلون الصواب.

في كل جولة بين الصور، أحسب للوهلة الأولى أن المشاهد مكررة، لكنها ليست كذلك على الإطلاق .. هو تجسيد الحياة، والحياة متجددة، حتى لو كانت الطقوس مكررة .. هي رحلة تشعر وأنت تخوضها أنك شاهدتها من قبل، أو ربما هي التي تشاهدك.

في البرازيل .. هناك حيث المونديال .. وبعيداً عنها .. هنا حيث المونديال أيضاً، لا يمكن أن تخطئ العين هذا «الضيف» الذي يحبه الجميع ويحتفي به الجميع .. مشاهد للفرح وأخرى للحزن، لكنها تصنع وجه الحياة، مثلما كانت حال الجماهير الجزائرية التي تأرجحت أمس الأول بين فرحة النصر وإحباط الهزيمة، غير أنها بقيت على الأمل في أن يأتي الغد بوجه جديد، وفي الهند، البعيدة جداً عن المونديال، تهدينا الوجوه أروع الصور، كهؤلاء الأطفال الذين يضحكون بملء الفم وملء الروح في حب الحياة .. يطالعون مجسمات لكأس العالم .. لا تعنيهم الكأس الحقيقية كثيراً .. كأسنا أن نفرح مهما كان بأيدينا .. كان ذهباً أو حتى لعبة من طين.. الفرحة لا تباع ولا تشترى .. إنها هبة كبرى لا يستحقها إلا الطيبون.

في سلفادور بالبرازيل تبدو الشوارع بيوتاً كبيرة، العائلة فيها من كل العالم .. ألم نكن كذلك من قبل .. كنا عائلة واحدة.

في أستراليا يحتفلون وفي كوريا الجنوبية يتحولون من مشاعر إلى أخرى بين هدف هنا وآخر هناك .. في الصين يصدقون توقعات الفيل الذي لا ندري هل اختار المنتخب أم الوجبة الأكبر .. في بكين يترجمون الأماني والنجوم إلى دمى .. إنه العالم بكل متناقضاته .. احتفل على طريقتك، واعلم أنك العالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا