• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

روى «848» حديثاً

عبد الله بن مسعود.. كاتم أسرار النبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 يناير 2017

أحمد مراد (القاهرة)

سادس من اعتنقوا الإسلام، جمع بين العلم والجهاد في سبيل الله، فكان أفقه الصحابة وأقرأهم وأحفظهم للقرآن والحديث النبوي، شهد جميع المعارك والغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الذي مسح النبي على رأسه وقال له: «إنك غلام مُعلّم»، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، وتلقى على يديه القرآن والسنة النبوية، حتى أصبح عالماً وفقيهاً ومقرئاً وراوياً للحديث النبوي.

بلغ عبد الله بن مسعود منزلة رفيعة بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله لنعليه وسواكه ووسادته، وقد لازمه في المحل والسفر، ورفع له النبي الحجاب، فكان يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم من دون استئذان، وسمح له أن يسمع سره في بيته، فلقب بصاحب السواد، لما كان يكتم من سر النبي صلى الله عليه وسلم. روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، ويبلغ مجموع ما رواه 848 حديثاً، واتفق له الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما على 64 حديثاً، وانفرد له البخاري بـ21 حديثاً، ومسلم بـ35 حديثاً.

روى عنه الكثير من كبار الصحابة والتابعين أمثال أنس بن مالك، وجابر بن عبدالله الأنصاري، وأبي موسى الأشعري، وعبدالله بن عباس، وعمران بن حصين، وعبدالله بن الزبير، وجابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام، وأبي رافع الأنصاري، وعلقمة ابن قيس النخعي، والأسود ابن يزيد النخعي، ومسروق ابن الأجدع.

كان ابن مسعود من أعلم الصحابة في الحديث والقرآن، فاختصه الرسول صلى الله عليه وسلم بأحد الأربعة المقرئين من الصحابة، مع أُبي ابن كعب وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ ابن جبل، وكان أعلم الصحابة بالقرآن، وما أُنزلت سورة إلا ويعلم في أي مكان نزلت، وما نزلت آية إلا ويعلم فيمن أُنزلت. وأخذ ابن مسعود من فم النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بضعا وسبعين سورة، وكان حسن الصوت في قراءة القرآن، وكان النبي يحب أن يسمع القرآن منه، فقد روى ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال له يوماً: «اقرأ عليّ سورة النساء»، فتعجب ابن مسعود وقال: «أقرأ عليك وعليك أُنزل؟»، فقال النبي: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه حتى بلغ قوله تعالى:

(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً)، «سورة النساء: الآية 41»، ففاضت عينا النبي، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أُنزل، فليقرأ قراءة ابن أم عبد» يقصد ابن مسعود.

في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه الفاروق معلماً ومربياً وفقيهاً وقاضياً إلى الكوفة، ليروي الحديث النبوي ويقرأ القرآن، وكان واعظاً صاحب حكمة ورأي سديد. أثنى عدد من الصحابة على فقه ابن مسعود وعلمه بالفتيا، فقال علي ابن أبي طالب رضي عنه، عَلَم القرآن والسنة، وأوصى معاذ بن جبل أصحابه في مرض موته، فقال، التمسوا العلم عند أربعة عند عويمر أبي الدرداء، وسلمان الفارسي، وعبدالله ابن مسعود، وعبدالله ابن سلام.

توفي ابن مسعود خلال عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان في سنة 32 هجرية عن عمر يناهز الـ60 عاماً ودفن في البقيع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا