• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بعد ثورات «الربيع العربي»، لاسيما في سوريا، تعرضت صداقات تركيا مع دول الجوار لتوترات، ولم يعد دورها رائجاً كما كان

تركيا: تراجع الدور ومراجعة السياسات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 يونيو 2015

في كتابه «تركيا: سياسة طموحة وسياسة مقيدة»، يركز الباحث عماد يوسف على المقاربة الجيوبولتيكية في دراسته استراتيجية تركيا وسياساتها الراهنة، لأن محاولة بلورة الأهمية «المركزية» لتركيا وإحياء تأثيرها ومكانتها الدولية، استندت نظرياً إلى مقاربة جيوبولتيكية لنظريات «المنطقة المركزية» و«المجال الحيوي» و«الحزام المحيط» و«منطقة حوض شمال الأطلسي».. حيث ترى التصورات التركية الجديدة أن المناطق القريبة من تركيا تتشكل من أحزمة دائرية متداخلة تكوِّن الأساس الجيوبولتيكي لاستراتيجية السياسة الخارجية التركية، بما يسهم في تعزيز مكانتها الدولية ويوسع تأثيرها الإقليمي. هذا علاوة على أن مفهوم «العمق الاستراتيجي» المستند إلى موقع تركيا الجغرافي وإرثها التاريخي، يصنِّف الشرق الأوسط جيوبولتيكياً على أنه «حديقة خلفية»، وأنه المنطقة المهيأة للتأثير التركي.

وعلى ضوء ذلك، وفق ما يوضح الكتاب، فقد لجأت حكومات «حزب العدالة والتنمية» منذ عام 2002 إلى اعتماد رؤية جديدة للدولة التركية، تغيرت بموجبها النظرة إليها من كونها «هامشاً» أو «حاجزاً» أو «جسراً» بين الشرق والغرب، إلى دولة «مركزية» و«كبرى» و«حاسمة». أما إقليمياً فتغيرت تصورات تركيا عن المناطق المحيطة بها من كونها مصدراً للتهديدات والمخاطر إلى «عمق استراتيجي» تتوافر فيه فرص كثيرة، أو هوامش تؤثر تركيا فيها.

وفي التحقيب الزمني لتحولات الاستراتيجية التركية، يركز الكتاب على الفترة بين عامي 2002 و2010، حيث وجدت تركيا بيئة ملائمة لرواج المفاهيم السياسية والاستراتيجيات المعبرة عن رغبتها في تبوء مكانة إقليمية ودولية، ما أعطى سياستها الخارجية قوة دفع وأضفى فاعلية نسبية على بعض تصوراتها. كما لقي دورها السياسي ووساطاتها بين الأطراف المتنازعة ترحيباً إقليمياً ودولياً، مما ساعدها على تعزيز حضورها وشراكاتها الاقتصادية، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. وسعت خلال هذه المرحلة إلى الظهور بوصفها قوة ناعمة ونموذجاً ناجحاً، وإلى تعزيز العلاقات مع الجميع.

لكن منذ عام 2011 تغيرت البيئة الإقليمية وتحالفاتها، بفعل ثورات «الربيع العربي»، لاسيما في سوريا، حيث تعرضت صداقات تركيا مع دول الجوار لتوترات، ولم يعد دورها رائجاً كما كان. وفي هذه البيئة الجديدة، يقول المؤلف، وقع الاختبار الأبرز لتصورات تركيا في الجوار المباشر، خاصة في سوريا التي كانت بوابتها للعالم العربي وشريكها الاستراتيجي، كما تعرضت سياستا «تصفير المشكلات» و«العلاقة الجيدة مع جميع الجيران» لمشكلات عويصة، فطُرح مصطلح «العزلة الثمينة» عام 2013، ثم تم التركيز عقب انتخاب أردوغان رئيساً للجمهورية على «الدبلوماسية الإنسانية الوقائية».

وفي ظل البيئة الإقليمية الجديدة، وبين التصورات الطموحة لتركيا والسياسات المقيدة منذ عام 2011، تراجع زخم «الدولة المركزية» والقوة «الحاسمة» أو «الكبرى»، و«الدور المستقل»، واتضح أنه لا يمكن لتركيا وحدها تحديد الأجندة إلا بالتعاون مع دول كبرى.

وربما كان المؤلف مصيباً حين شدد على أن التراجع النسبي في الدور والتأثير، يحتم على تركيا ضرورة فحص وتحليل المنطلقات الفكرية والجيوبولتيكية التي اعتمدت عليها في بناء الخطاب والسياسات، وما ارتبط بهما من توجهات وخيارات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا