• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يغوص الكتاب في الأبعاد التاريخية للهوية العربية الثقافية الجامعة، مبرزاً في هذا المقام أن ما يجمع العرب هو اللغة والثقافة والتاريخ المشترك

مأزق الحالة العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 يونيو 2015

يناقش المستعرب الفرنسي ماتيو غيدير في كتابه: «حالة العالم العربي» ما تأدّت إليه أوضاع بعض دول المنطقة العربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة من أزمات متفاقمة وصراعات متلاطمة على خلفية ما سمي «الربيع العربي»، مبرزاً قبل ذلك بعض المقدمات التاريخية والسياسية التي تكشفت في النهاية عن هذا الواقع العربي الصعب المضطرب.

ومنذ انطلاق حالة الفوضى الإقليمية ظلت بؤرة التوتر وعين العاصفة تنتقل بعنفها وتطرفها من واحدة من تلك الدول إلى أخرى، مروراً من ليبيا إلى سوريا إلى اليمن، وصولاً إلى العراق الذي ارتمى هو أيضاً في أتون عنف الجماعات المسلحة مثل «داعش» التي احتلت جزءاً كبيراً من الأراضي العراقية والسورية معاً.

وبهذه الطريقة كان المآل المنحوس لما تم الترويج في بدايته على أنه «ربيع» ديمقراطي، في تلك الدول، خليطاً من الحروب الأهلية، والصراعات الطائفية، وعنف الكل ضد الكل، دون هدف أو سقف قريب، ودون ظهور بصيص أمل في نهاية النفق.

ويرى الكاتب أن مما يزيد من حالة عدم اليقين فيما يجري الآن من صراعات ونزاعات في دول الاضطراب العربي، أن ارتماءها في أجواء العنف وعدم الاستقرار يأتي أيضاً في ظرف دولي تتنامى فيه مؤشرات عودة الحرب الباردة، وحالة الاستقطاب بين القوى الدولية الكبرى، كما أن تغول جماعات العنف الديني واليمين المتطرف في الشرق والغرب معاً يجعل الاحتقان السياسي والطائفي مؤدياً لتقوية وتغذية القوى اللاعقلانية المتعصبة التي تنقلب على مطلقيها من القمقم في نهاية المطاف.

وبين دفتي كتابه الواقع في 200 صفحة يسعى «غيدير» لتفكيك بعض تعقيدات المشهد العربي الصعب، وتقديم مفردات معادلته في سياق قابل للفهم بالنسبة للقارئ الغربي، غير الملم بالقدر الكافي، بخلفيات كل هذه الفتن والصراعات التي تمزق دولاً كانت حتى الأمس القريب مستقرة، أو يبدو كذلك، على الأقل.

وبعد محاولة التفسير، يقدم أيضاً ما يرى أنه مفاتيح ممكنة للتغيير، بهدف إيجاد حلول قابلة للاستدامة لمشكلات تلك الشعوب والدول العربية التي تشهد الآن حالة انهيار شامل، غير مسبوق. ولا يغفل الكاتب أيضاً الغوص في الأبعاد التاريخية للهوية العربية الثقافية الجامعة، مبرزاً في هذا المقام أن ما يجمع العرب هو اللغة والثقافة والتاريخ المشترك، منذ قرابة خمسة عشر قرناً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا