• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

التجاذبات بين لندن وبروكسل خلقت حالة من الشك يبدو أن أوروبا في غنى عنها، خصوصاً في ظل الأزمات التي تعصف بالاتحاد الأوروبي

بريطانيا والاتحاد الأوروبي: قصة حب معقدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 يونيو 2015

منذ انضمامها إليه عام 1973 كانت علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي دائماً ملتبسة وتحيط بها علامات الاستفهام. ومرد ذلك إلى الموقف البريطاني المتحفظ الذي يفضل وضع رجْل داخل أوروبا ورجْل خارجها. فبريطانيا، ورغم أنها من الأعضاء القديمين نسبياً في الاتحاد، فإنها ليست عضواً في منطقة اليورو ولا في منطقة شينجن، بل كانت في عهد رئيسة الوزراء تاتشر أقرب إلى الولايات المتحدة منها لأوروبا، صحيح أنها كانت جزءاً من أوروبا جغرافياً، لكنها كانت دائماً ترنو إلى الضفة الأخرى للأطلسي. هذا الموقف البريطاني المتحفظ إزاء الاتحاد الأوروبي كرّسه مؤخراً تلويح رئيس الوزراء كامرون بإجراء استفتاء في بريطانيا حول البقاء في الاتحاد أو الانسحاب منه في حالَة فوز حزبه بالانتخابات، وذلك احتجاجاً على عدم استجابة بروكسل لمطالبته بإعادة التفاوض حول شروط الاتحاد. فلندن تصر على استعادة بعض الصلاحيات التي تخلت عنها لمصلحة الاتحاد بمقتضى شروط الانضمام، وتخشى سيطرة دول منطقة اليورو السبعة عشر على عملية اتخاذ القرار في الاتحاد.

ورغم أن بريطانيا مازالت عضواً في الاتحاد، فإن التجاذبات بين لندن وبروكسل خلقت حالة من الشك يبدو أن أوروبا في غنى عنها، خصوصاً في ظل المشاكل والأزمات التي يتخبط فيه الاتحاد، ابتداءً بالأزمة اليونانية، وليس انتهاء بتداعيات الأزمة المالية العالمية وآثارها.

وفي كتاب «بريطانيا وأوروبا»، يشرح المؤلفان دايثي أوسيلي، وهو سفير إيرلندا السابق في لندن، والصحفي الإيرلندي بول جيلسباي، أسباب الانزعاج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ويقترحان بعض الحلول والتسويات الممكنة. ويقول المؤلفان عن تعاظم احتمالات الاستفتاء: «إن ما يحدث الآن ليس مجرد حلقة أخرى من حلقات المسلسل، وإنما هو المشهد الختامي»، وهو ما يمثل تقييماً متشائماً لإمكانية انسحاب بريطانيا من الاتحاد. ويذهب المؤلفان إلى أن علاقة بريطانيا المستقبلية بالاتحاد الأوروبي قد تتخذ أحد الأشكال الأربعة التالية: انضمام كامل، أو نصف انضمام، أو نصف انسحاب، أو انسحاب كامل. ويقولان إنه لئن كان السيناريوهان الثاني والثالث هما الأفضل في ظل الظروف الراهنة، فإن السيناريو الرابع يظل أرجح من الأول.

ومن جهة أخرى، يؤكد الكتاب أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد لا يصب في مصلحة إيرلندا لأسباب، منها أنه سيعقّد العلاقات التجارية المزدهرة حالياً، وسينصب حاجزاً غير مرئي بين بلدين تجمعهما قرون من العلاقات الثقافية والاجتماعية. كما قد يقوّض السلام الهش في إيرلندا الشمالية.

ويبين المؤلفان كيف آلت العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى هذا المآل، وكيف يمكنهما إصلاح ما فسد منها، ويعتقدان أن السبيل لذلك يكمن في الاقتناع بأنه من مصلحة الاتحاد جعل بريطانيا مستفيدةً من بقائها عضواً فيه، مؤكدين أن إيرلندا تستطيع لعب دور في الدفع نحو هذه النتيجة.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا