• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

أظهر استطلاع أن 11% فقط من الفرنسيين يؤيدون حصول أولاند على فترة رئاسية أخرى. ويتفق الجميع تقريباً على أن الرئيس فشل

موت أولاند السياسي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 نوفمبر 2016

آدم نوسيتير*

لطالما امتلأت السياسية الفرنسية بالميتين أحياءً. وبعضهم تعود إليه الروح السياسية قرب الموت، بينما يظل آخرون يظهرون بمظهر الأحياء سياسياً حتى وإنْ كانوا ماتوا بالفعل. والرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا أولاند من الفئة الثانية. فهو ما زال يقيم في سدة الرئاسة بقصر الأليزيه، ويلقي خطباً تحضرها شخصيات مهمة، ويحضر مراسم الافتتاح والتدشين المختلفة. ولكن معدلات شعبيته تزيد قليلاً على 10 في المئة منذ شهور، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن اسمه لن يظهر بسهولة في التصويت الرئاسي العام المقبل.

ولا يتوقع أي معلق في الواقع أن يفوز أولاند بفترة ثانية، ولا يريد إلا قلة فيما يبدو من الجمهور أو من حزبه الاشتراكي أن يخوض الرئيس الانتخابات لفترة ولاية ثانية. ولكنه هو نفسه لم يوضح بعد ما إذا يريد هذا بالفعل أم لا. ولا يلفت أولاند الانتباه هذه الأيام إلا إذا تسبب في فضيحة! وقد ثارت فضيحة جديدة حول أولاند مرة أخرى في الآونة الأخيرة.

فقد نشر صحفيان من صحيفة لوموند كتاباً هو عبارة عن محادثات صريحة سجلاها مع أولاند أسبوعياً على مدار السنوات الخمس التي قضاها في الرئاسة. والكتاب يبدو كتدريب في الشتائم أثارت رعب الحزب الاشتراكي، وبهجة المعارضة وفضول وسائل الإعلام الفرنسية. والضجيج الذي أثاره كتاب «يجب ألا يقول رئيس هذا»، كان من الممكن أن يكون أكثر إقناعاً لو لم يكن الموت السياسي للرئيس قد أُعلن مرات عدة. فقد اشتهر أولاند بقدرته على الصمود، ولكن هذه الفضيحة تختبر من جديد شدة مراسه، وجعلته بمعزل عن الدعم القليل المتبقي له في صفوف الاشتراكيين.

وأظهر استطلاع رأي على مستوى البلاد يوم الخميس أن 11 في المئة فقط من الفرنسيين يؤيدون حصول أولاند على فترة رئاسية أخرى. ويتفق جميع الخاضعين للاستطلاع تقريباً على أن الرئيس الحالي فشل في التصدي لمشكلة معدل البطالة الذي ظل دوماً عند 10 في المئة، والنمو المتوقع أكثر قليلاً من واحد في المئة. ويسار حزبه يلومه على محاباته الشديدة لرجال الأعمال، والمفارقة أن اليمين يعتقد أنه قد تقاعس عن دعم رجال الأعمال. وتكهن البعض بأن أولاند قرر ببساطة إنهاء مستقبله السياسي بقفزة انتحارية.

وفي الأسبوع الماضي، ألقى أولاند كلمة تكريماً لمئوية سلفه وراعيه السياسي الرئيس الفرنسي السابق الأكثر حنكة فرانسوا ميتران الذي توفي قبل عشرين عاماً. ولكن كلود بارتولون رئيس الجمعية الوطنية، وأحد الشخصيات الكبيرة التي أهانها أولاند في الكتاب الجديد خرج من الاجتماع. وصرح بارتولون بأن أولاند يفتقر إلى الكايزييمة.

ولطالما اشتهر أولاند بقربه من الصحفيين وسهولة السماح بمقابلته والدردشة معهم والولع بالإجابة عن رسائلهم الخطية. وشريكة حياته كانت صحفية من «باري ماتش» وهي فاليري تريرفيلير التي حلت محلها لاحقاً ممثلة أصغر سناً. وشخصية أولاند العامة غير المميزة لا تكشف بالمرة عن السياسي الداهية وصعب المراس الذي يكشف عنه الكتاب. ومن الشخصيات أيضاً التي ورد ذكرها في كتاب أولاند، وزيرة التعليم الشابة نجاة فالو بلقاسم التي دأب اليمين على استهدافها بسبب أصلها الشمال أفريقي وبسبب جهودها الرامية لإصلاح المدارس الفرنسية. وجاء في الكتاب على لسان أولاند «نجاة جيدة.. جيدة بالفعل في إلقاء خطب عقيمة... إنها امرأة طموح... أستطيع الشعور بهذا وهي شديدة الإصرار. وهي ليست مثقفة فلم تحصل على شهادة من المدرسة الوطنية للإدارة»، التي حصل منها أولاند وعدد من أفراد طبقة القيادة الفرنسية على درجات علمية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا