• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خاطرة قلم

كذبة سارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 يونيو 2015

أبوظبي (الاتحاد)

علمنا كما علم غيرنا بقصة من انتحل شخصية فتاة مصابة بالسرطان، ليقتات من أوجاع مرضها على أموال المتصدقين والمتبرعين، ومما تدل عليه الحادثة على أمرين:

الأول: طبع الناس المتدين والمحب للخير والفطرة السليمة كيف أن صورة جعلتهم يتسابقون للتبرع وإنشاء ما يسمى أصدقاء سارة!

وأن الخير لا يعدم أبداً من هذه الأمة، فالخير معقود بها إلى يوم الدين لله الحمد.

الثاني: أن هذه القصص ترجع المسلم لإعمال عقله قبل قلبه، فمن قاده قلبه ضاع بين الذئاب وبين اللصوص، والمسلم وجب عليه الحذر أينما كان وأينما اتجه، وهذه القصة تجعلنا نفتح ملفات كبيرة حول أناس استغلوا معاناة شعوب عانت من الحروب والتشريد وقاموا بأخذ أموال الناس ليقوموا بتوزيعها لمن يستحقها! والله أعلم أين اتجهت هذه الأموال!! وهذه الحادثة أيضاً تجعلنا نثق كل الثقة بمؤسسات الدولة الخيرية التي لا تعلن عن حالة إلا بعد دراسة ووعي عنها، ثم عرضها للمجتمع، لا عن طريق العالم الافتراضي الذي غالبية سكانه من نسج الخيال ولا نعلم عنهم موطن قدم ولا عقل!

بل حادثة سارة جعلت الكثير يستيقظ عقله من تبعية العاطفة، وجعله يرجع لرشده ويثق بمؤسسات الدولة الخيرية، وأخيراً، إن الذي تصدق وأعطى المال لذلك الطيف «سارة» إنما عمل بأصله وبمبدأ دينه، والله لا يضيع صاحب الخير وإن كان الآخذ صاحب سوء!، «وما كان الله ليضيع إيمانكم».

وهذه الحادثة تذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ».

لهذا لا تحزن على ما أعطيت فالله سبحانه لا يضيع من كان قلبه يشتعل خيراً ونوراً.

وسيم يوسف

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا