• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

هل أفل نجم أميركا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 نوفمبر 2016

برغم قناعة الملايين من الأميركيين بعدم أهلية المرشح الجمهوري دونالد ترامب لتولي الرئاسة الأميركية، فإن ما يحسب له هو شعاره الذي يرفعه «لنعيد إلى أميركا عظمتها»، ورغم أنه لا يملك الخبرة والحنكة السياسية، ولا يحمل برنامجاً انتخابياً واضحاً، فإنه ليس الأول الذي يقول ذلك، فأميركا تواجه ظروفاً تشبه تلك التي صاحبت الحرب العالمية الثانية، لا سيما بعد بروز قوى أخرى لها ثقلها الدولي في العالم، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، لذا فأميركا بحاجة إلى قائد بمستوى التحدي التاريخي.

رأينا مؤخراً انسحاباً واضحاً لعدد من الدول من تحت المظلة الأميركية، كان آخرها بالأمس القريب، عندما أشاد الرئيس الفلبيني بالصين معلناً نيته إخراج بلاده من جلباب واشنطن، علماً أن الفلبين كانت من أقرب حلفاء واشنطن في آسيا، وتربط البلدين معاهدة دفاع مشترك، ولكن منذ توليه منصبه نهاية يونيو الماضي، أحدث الرئيس دوتيرتي انقلاباً في سياسة بلاده الخارجية عبر التقرب من الصين وروسيا. وقد وجه مراراً انتقادات حادة إلى واشنطن التي كانت الفلبين إحدى مستعمراتها حتى عام 1946، وألغى دوريات مشتركة مع الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة متنازع عليها بين مانيلا وبكين، وكرر أنه لن تجري بعد اليوم تدريبات عسكرية مشتركة مع الأميركيين.

واليوم تفجر رئيسة الأرجنتين قنبلة دبلوماسية.

وتقول مخاطبة الأميركيين: رحبتم بالربيع العربي، وعممتموه في تونس ومصر وليبيا وغيرها، وأوصلتم الإسلام المتشدد إلى الحكم في هذه البلدان بقراراتكم ومباركتكم وما زالت شعوب تلك الدول تعاني وصول المتشددين الإسلاميين إلى الحكم والعبث بحريات المواطنين هناك.

اتضح من خلال القصف على غزة فداحة الكارثة التي ارتكبتها إسرائيل وموت العديد من الضحايا الفلسطينيين، بينما اهتممتم بالصواريخ التي سقطت على إسرائيل، والتي لم تؤثر أو تحدث خسائر فيها.

وعندما استطردت الرئيسة الأرجنتينية بالحديث على هذا الحال، تم فجأة قطع البث الذي كانت وسائل الإعلام تقوم بنقله مباشرة وإلغاء الترجمة، ما أثار موجة من التساؤلات بهذا الشأن، وهل هو تقني أم استخباراتي، حيث تبين أن الاحتمال الأخير هو الأرجح في ذلك، بعد أن تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي فقرات مطولة من تساؤلات الرئيسة الجريئة التي وضعت النقاط على الحروف في من يدعم الإرهاب، فيما عمدت بعض المحطات الفضائية إلى وقف بث خطبتها التي انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

هل ستتمخض الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، في ظل مرشحيها الحاليين، عن رئيس يحمل Bottom of Form مواصفات جورج واشنطن أو فرانكلين أو جيفرسون أو أيزنهاور، وغيرهم من القادة الذين جعلوا أميركا فعلاً أعظم دولة في العالم؟ كم من الدول والممالك العتيدة قامت واندثرت، كالمملكة البابلية والأشورية والأكادية والإمبراطويات الرومانية والفارسية والقيصرية وغيرها؟ فهل بدأ نجم أميركا بالأفول إيذاناً بالعد التنازلي، أم هي كبوة ستستعيد أميركا بعدها عظمتها على حد تعبير ترامب؟!

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا