• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«شر» كأس العالم أكثر من «خيرها»!

البرازيل.. هواجس «المونديال» وما بعده

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

شانون سيمس

ريو دي جانيرو

يبدو أن كأس العالم لكرة القدم المهرجان الرياضي الأكبر الذي تنظمه البرازيل، يمثل فرصة لهذا البلد كي يستعرض قدرته على التنظيم والتطور والمنافسة. لكن مع تفشي الفساد وتهالك البنية التحتية واستمرار جرائم الشوارع في البلاد يشعر معظم البرازيليين بأن هذه الفرصة شرها أكثر من خيرها. ولا شيء يلخص هذا الشعور بالقدر المحتوم مثل عبارة “تخيل أثناء الكأس” التي تتواتر على ألسنة البرازيليين. واشتهرت الكلمات الثلاث بعد ذيوع أغنية شعبية حملت هذا العنوان العام الماضي.

وترددت العبارة في احتجاجات الشوارع في الآونة الأخيرة وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي. والعبارة تعكس عدم تصديق البرازيليين أن تنظيم كأس العالم سيمضي بسلاسة ويعكس أيضاً خوفهم من تأثير الحدث الكبير على حياتهم اليومية في 12 مدينة مضيفة. وبينما كان المزاج في الدول المضيفة الأخرى السابقة مثل ألمانيا وجنوب أفريقيا احتفالياً، فقد استعد البرازيليون للابتعاد عن الأماكن العامة قبل أن يغزو عشاق كرة القدم بلادهم وقبل أن تمتلئ شوارع المدن باحتفالات الحدث الرياضي الكبير. والميسورون مالياً من البرازيليين فروا من البلاد قبل بدء المهرجان الرياضي. وقدمت شركات الطيران في الشهر السابق أسعار تذاكر سفر مخفضة لمن يريد “الهرب”. ومن هؤلاء “رفائيل بيريرا” المحامي المقيم في مدينة “بورتو أليجري” التي تستضيف خمسا من بين 64 مباراة في البطولة. ويؤكد “بيريرا” أنه يحب كرة القدم مثل أي برازيلي لكنه لن ينتظر حتى تقع كارثة.

ومعظم البرازيليين لا يستطيعون مغادرة البلاد لمدة شهر تستغرقه مباريات البطولة لأنه بحسب تقرير نشره في الآونة الأخيرة المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء، فإن متوسط الدخل الشهري لعام 2012 للبرازيليين بلغ 850 دولارا. ومن لا يستطع الهرب اعتزم الابتعاد عن الشوارع.

وقبل انطلاق “المونديال، قالت موظفة تدعى “يسيكا سوزا”، وهي أم لطفلين بينما كانت تسير ومعها ثلاث عربات تسوق مليئة بالطعام في متجر في “ساو باولو”: “إننا نخزن كل شيء.. لا اعتزم مغادرة المنزل حتى تنتهي البطولة”. وبخلاف زحام حركة السير وغيرها من الأمور غير المريحة التي قد يسببها كأس العام في الحياة اليومية يخشى آخرون بعض الأمور الأكثر سوءا. فقد عبر مالك أحد المطاعم في منطقة “كوباكابانا” في “ريو” عن خوفه من ارتفاع معدلات الجريمة. وقال الرجل الذي يدعى “سيرجيو رابيلو” “المدينة مفلوتة العقال. الشرطة رواتبها ضعيفة وتسيء استخدام السلطة. سيظهر الطائشون. ولن تمر هذه المناسبة بسلام. كأس العالم سيكون مثل انفجار قنبلة. وسيموت بعض الناس”. ومخاوفه ليست بلا سند. فمدينة ريو تعاني من ارتفاع في معدل العنف عشية البطولة. وارتفعت معدلات القتل في ولاية ريو مع مقتل 1459 شخصا منذ يناير فحسب وهو ما يقترب من الرقم القياسي لعام 2008 عندما بدأ برنامج للتصدي للجريمة في الأحياء العشوائية في “ريو” وبما أدت محاولة التخلص من الجريمة في الأحياء العشوائية إلى تصاعد جرائم الشوارع في الأحياء الأخرى. فقد ارتفع معدل حوادث السرقة في الشوارع وسرقة السيارات هذا العام أيضا. وارتفعت نسبة القتلى بين أفراد الشرطة 40 في المئة عن العام الماضي مما دفع بعض أفرادها إلى ترك العمل مطالبين برواتب أعلى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا