• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

إنها تعني الكثير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

“ كانت درجاتي عالية ومستواي الدراسي قد تقدم كثيراً عن ذي قبل، وشاركت في مسابقات متنوعة لأحصد المركز الأول فيها ولله الحمد، كنت أراجع دروسي فإذا بإحدى الصديقات تجلس معي، وقعت عيني على عقدها فقد كان جميلًا يلمع كالألماس.

عدت إلى المنزل، وجلست والدتي تسألني على الغداء عن أحوال المدرسة ومن بين ما حدثتها عنه، عقد صديقتي، ابتسمت في وجهي وبشكل بديهي غيرت مجرى الحديث، وهي تدعوني لتوفير طاقتي للمذاكرة مساءً. دخلت غرفتي وارتحت لأقوم وأذاكر 4 ساعات متتالية، انتهيت من مذاكرتي، خرجت أناديها فلم أجدها، سألت أحد إخوتي فأخبرني بأنها ذهبت إلى دبي لأمر ضروري.

جلست أنتظرها وأترقبها، حرصت على تجهيز العشاء وانتظارها لتناوله معها، إلى أن جاءت وهي مبتسمة وتقول لي بكل حنية: رحت لدبي كي أحضر لك هدية هيا اذهبي إلى غرفتك فقد وضعتها على تسريحتك، أسرعت بالذهاب إلى غرفتي فوجدت العقد الذي كنت أوصفه لأمي اليوم أمامي الآن، سعدت كثيرا فقبلتها على رأسها شكراً وتقديراً لها، لترد علي: المتميز يستحق التكريم والتقدير فقد ارتفع مستواك، وازداد تميزك لتستحقي مثل هذا التكريم” . لم ولن ترحل مثل هذه القصص الجميلة عن ذاكرتي أبداً، فعمرها 15 سنة ولم تأتني من بعدها هدية تفرح قلبي وتعيد إلي الهمة والنشاط، فقد رحلت مثل هذه الهدايا مع صاحبتها، وهنا يكون وقع الألم أكبر وأمر على من فقدناهم لأننا لن نجد مثلهم في هذه الدنيا، فلله الحمد والشكر.

نعود إلى موضوعنا، ودعني أترك لك الإجابة على تساؤل معين: هل تحرص بشكل دوري على اقتناء هدايا تكافئ بها أبناءك المجتهدين؟. رب قارئ : أنت في مقالة سابقة تدعوننا إلى عدم التفريط في تدليل أبنائنا فكيف لك اليوم تقولين لنا أحضروا لهم هدايا؟.

أقول نعم ما أحلى الاعتدال في تربية الأبناء، وما أجمل أن تكون ممن يربي أبناءه على كرم الأخلاق والاعتدال في كل شيء، وما المانع من تكريم ابنك في مختلف الأوقات والمناسبات، خصوصا إن كان من المجتهدين والمثابرين؟.

إن مثل هذه الهدايا تعتبر دعماً نفسياً ومعنوياً وتساهم وبشكل كبير في دفع عجلة التقدم من أجل تشجيع النفس على تقديم المزيد والأفضل وزرع الثقة بالنفس في قلب الأبناء ليكونوا أبناء واثقين من أنفسهم ومحبين لمن حولهم، وإن نالوا مراكز عليا في وظائفهم تجدوهم أناسا فرحين ومتميزين بدعمهم وتشجيعهم لمن حولهم.

كلمة أخيرة: لك أيتها الأم ولك أيها الأب أسرعوا اليوم وضعوا جدولًا تجمعون في أسماء أبنائكم، اعقدوا معهم اجتماعا مصغرا تخبرونهم بأن لكل مجتهد نصيب ، ولكل طالب علم و أخلاق مكافأة، سترون تغيراً جذرياً في أبنائكم لأن الهدف الآن بات واضحاً فهم يريدون الهدية والنجاح، أما أنتم فستوفرون الهدية من أجل رؤية هذا النجاح يتلألأ أمام أعينكم من خلال تميز أبنائكم.

طبقوا هذه الفكرة وسترون بأن أمور أبنائنا ستكون بخير، طالما هنالك اعتدال في التربية، فستكون الدنيا بخير.. وأنتم لها أيها الأعزاء.

ريا المحمودي (رأس الخيمة)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا