• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تطور عن ذي قبل ولكنه يحتاج إلى المزيد

النقل المدرسي رحلة يومية شاقة للطلبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يونيو 2015

الاتحاد تفتح الملف وتبحث عن العلاج «الحلقة الرابعة» التعليم في الإمارات قضايا ساخنة تتطلب تطويراً شاملاً على الرغم من أن قطاع التعليم شهد بعد قيام الاتحاد طفرات متلاحقة، فإن العملية التربوية لا تزال تحتاج إلى إصلاح شامل بجميع أبعادها، بدءاً بالمعلم مروراً بالطالب انتهاءً بالمناهج الدراسية والبيئة التعليمية، من خلال خطط استراتيجية واضحة المعالم لإعادة صياغة القطاع وفق آليات تصنع جيل المعرفة. ومن منطلق أن التعليم مسؤولية مجتمعية، ليس بمقدور أي شخص معالجة تحدياته بمفرده، تفتح «الاتحاد» هذا الملف، إيماناً منها بأهمية البناء الصحيح للإنسان الإماراتي المؤهل ودوره في المستقبل. تحقيق: يعقوب علي، منى الحمودي، دينا جوني، ثناء عبدالعظيم المفترض أن رحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة منها في الحافلة ممتعة مع زملاء الدراسة والأصدقاء، إلا أن الواقع اليومي للمدارس «الأقل حظاً» في النقل المدرسي، يشير إلى أن الرحلة أصبحت رحلة قلق لأولياء الأمور، ومليئة بالمشاق والمخاطر، بسبب الحر الشديد وضعف التكييف، وإهمال المشرفة، والمدارس والإدارات، إضافة إلى ذلك عدم الالتزام بالشروط والقوانين الموضوعة لسلامة الطلبة في الحافلات. ويرى مواطنون ومقيمون أن ساعات طويلة ومرهقة تمر على الطلبة في وسائل النقل بعد انتهاء اليوم الدراسي، فقضاء ساعة أو ساعتين في الحافلة كفيل بإصابتهم بإرهاق جسدي ونفسي، وهويؤثرعلى النشاط الذهني والقدرة على الاستيعاب والتركيز. نورة الزحمي تقول إن المشرفات في الحافلات منظر فقط على أول مقعد في الحافلة، وليست لديهن دراية بمتطلبات الأمن والسلامة للطالب في الحافلة على الرغم من وجود الدورات والتأهيل من قِبل الجهات المختصة. وتقول: في بداية العام الدراسي لم تتعرف المشرفة على منزل طفلي ذي الأربعة أعوام، فتركته في أول الشارع ، وبسبب تأخر الطفل بدأت بالبحث عنه، حتى ووجدته يقف وحيداً في الطريق، وعند مخاطبة المدرسة حول الموضوع، ردت بأن الأمر يقع تحت مسؤولية المواصلات. ورأت الزحمي أنه يجب منع المشرفات من لبس النقاب، كون أن الأمر غير آمن وأن الطفل لن يستطيع التعرف على المشرفة. وأضافت بعض الحافلات المدرسية يتعطل بها التكييف ولا يتم إصلاحه بصورة عاجلة، ويعاني الطلبة من حرارة الجو، خصوصاً في فصل الصيف، ناهيك عن تهور بعض السائقين أثناء القيادة، والذين يجب أن يتم تدريبهم وعمل دورات عملية مكثفة لهم، ولا يكون الاعتماد على رخصة القيادة فقط، بل سرعة البديهة والصبر وقوة التحمل، حيث هنالك بعض من السائقين الذين يتعمدون الضغط على الفرامل بقوة حتى يسقط الطالب الذي يقف في الحافلة، كنوع من الترهيب، وهو أمر خطير يجب تنبيه السائقين حوله. تطور كبير أما حسن بكر فيقول: إن النقل المدرسي تطور بشكل كبير عن السابق، وذلك لانخفاض حوادث دهس الطلبة التي كنا نسمع بها يوميا، حيث إن الرقابة والجهود في النقل المدرسي تسير بخطى متقدمة وقوية تساهم في جعل النقل المدرسي أكثر أمناً وسهولة، مضيفاً أن الكاميرات داخل الحافلات وخارجها بحد ذاتها تُشعر ولي الأمر بأمان، خصوصاً الكاميرات الخلفية للحافلة التي ساهمت بحد كبير من تقليل حالات الدهس للطلبة. وأضاف إن الجهات المختصة بالقطاع النقل المدرسي تبذل مجهوداً كبيراً من أجل تحسين النقل المدرسي، ولكن هذه الجهود تكتمل عبر التعاون والالتزام من جميع المدارس الحكومية والخاصة وبتعاون أولياء الأمور وتوجيههم لضمان نقل آمن وسليم لجميع الطلبة. يأتي متأخراً من جهتها، قالت زوينة عبود أن مجيء الحافلة ليست له وقت محدد، فأحياناً يأتي السائق مبكراً ويغادر، وفي بعض الأحيان يأتي متأخرا، فتضطر لتجهز أطفالها مبكراً وترسلهم لانتظار الحافلة أمام المنزل، ناهيك عن الوقت الذي يقضونه داخل الباص المدرسي أثناء تنقل الحافلة بين عدد من المنازل، وهو الأمر الذي يرهق الأبناء صباحاً ومساءً عند عودتهم للمنزل، لذلك فإنها في بعض الأحيان تعتمد على وسيلة النقل الخاصة بها. الجلوس فقط في سياق متصل، أوضح عادل عبدالله أن دور بعض المشرفات في الفترة الحالية اقتصر على الجلوس بالحافلة فقط، دون توصيل الطالب أو مساعدته بحمل الحقيبة، ويرى أن توطين عمل المشرفات أو الاستعانة بالجاليات العربية أفضل من مشرفات الجنسيات الأخرى. وأضاف أن بعض المناطق الداخلية يُصعب مرور الحافلات الكبيرة بين البنايات فيها، وينزل الطفل في منطقة بعيدة ويضطر لعبور 3 طرق رئيسية حتى يصل لمسكنه، ولابد من توفير حافلات نقل صغيرة لتلك المناطق. وشدد علي الزيودي على ضرورة الإشراف بطريقة أفضل في عملية صعود ونزول الطلبة من الحافلة، وأن ينزل مشرف الحافلة مع الطالب ويضمن وصوله لمنطقة آمنة، وأن يكون المشرف خاضعا لدورة إسعافات أولية، حتى يتمكن من الإسعاف والتدخل في حالات الطوارئ. وطالب بتوفير عدد أكبر من الحافلات الصغيرة تقل عدداً أقل من الطلبة، بدلاً من الكبيرة لوصول الطلبة بوقت مبكر وخروجهم بوقت اعتيادي صباحا. النقل في المدارس الخاصة لا يتناسب والرسوم وإن كانت أوضاع الحافلات في المدارس الحكومية مرضية بعض الشيء، فإن خدمة التوصيل في حافلات المدارس الخاصة ذات الأقساط المرتفعة لا تعكس المبالغ الباهظة التي يدفعها أولياء الأمور لتوصيل أبنائهم بأمان، وأشار أولياء أمور أن درجة الأمن والسلامة التي تتوفر في حافلات المدارس الخاصة لا ترقى إلى درجة حافلات مؤسسة مواصلات الإمارات، ويفضل أغلب أولياء أمور الطلبة في المدارس الخاصة لتأمين مواصلات أبنائهم بمركبات خاصة حفاظاً على سلامتهم، وتوفيراً للوقت، وذلك لتزايد مشاكل التأخير والأعطال بصورة دائمة في حافلات المدارس الخاصة. وقالت المواطنة بدور أنها كانت ترسل أبناءها بالحافلات في الأعوام السابقة وتدفع مبلغا يزيد على 15 ألف سنوياً لأربعة أبناء، ولكن أصبح أبناؤها يشتكون من الوقت المستغرق في الذهاب والعودة، حيث إنه يزيد على الساعتين ذهاباً وساعين للعودة، وبذلك يصلون إلى المنزل منهكين لا يريدون سوى النوم، لذلك عينت سائقاً خاصة لتوصيل الأبناء ووفرت تكاليف الحافلة، وارتاحت من رحلة المعاناة اليومية. وأوضح موسى نديم أن الارتقاء بالنقل المدرسي في المدارس الخاصة يجب أن يأخذ حيزا من اهتمام الجهات المختصة، وذلك بتوفير احتياطات الأمن والسلامة، حتى يتجه أولياء الأمور لاستعمال الحافلات المدرسية لأبنائهم، كون أن الأغلب يفضل استعمال وسائل النقل الخاصة بسبب غلاء أسعار الحافلات وتأخر وصول الأبناء. وأضاف إن الاتجاه الأول لتطوير النقل المدرسي يجب أن يبدأ بسائق الحافلة والذي يجب تأهيله لهذه المهنة، وضرورة أن يكون هنالك زي موحد للجميع، يتقيد به الجميع. واتفق عبد المعطي محمود مع باقي أولياء الأمور أن يكون التركيز على السائقين ومنعهم بتاتاً من استخدام الهاتف المتحرك، وأن يكون متحدثا جيداً للغة العربية، وأن يكون لديه رخصة قيادة للحافلة وخبرة لا تقل عن 5 سنوات حفاظاً على أرواح الطلبة. مشيراً إلى خطورة جلوس الطلبة صغار السن في المقعد الأمامي للحافلة، حيث إن ضغط الفرامل بقوة لبعض الساقين قد يدفع الطالب للارتطام بالزجاج الأمامي للحافلة أو سقوطه من المقعد، وتوفير حزام أمان لكل مقعد. أما علياء أحمد فترى أن تكسد المركبات الخاصة أمام المدارس وعدم انسيابية حركة المرور هي سبب رئيسي في تأخر الحافلات والطلاب، حيث إن اضطرار سائق الحافلة للتوقف بين لحظة وأخرى وراء مركبة خاصة حتى يستطيع العبور من أمام المدرسة، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار للمساهمة في تقليل التأخير لوصول الطلبة لمنازلهم. وأشاد مدحت موسى بالتقدم الذي يشهده النقل المدرسي في الدولة، حيث إن اللون الأصفر الموحد للحافلات المدرسية، ووجود مشرف في كل حافلة ساهم بشكل كبير في اطمئنان أولياء الأمور لسلامة وأمن أبنائهم داخل الحافلة المدرسية. لكن هنالك أمرا يجب التركيز عليه وهو زيادة وعي السائقين حول الإجراءات الواجب اتباعها وطالب بالتصدي لما وصفه بـ «الاستغلال»، مؤكداً أن أغلب المدارس الخاصة ترى من المواصلات مصدر غني لزيادة الأرباح السنوية. صيانة دورية وأكد مدير مركز المواصلات المدرسية بمواصلات الإمارات أنه يتم تنفيذ عمليات صيانة وقائية للحافلات بواقع 4 مرات لكل حافلة كجزء من منظومة السلامة التي تحرص عليها المؤسسة وتعتبر عملية صيانة التكييف من الأمور الملحة في هذا الشأن ويتم العمل على تنفيذها بشكل دائم وتبرز هنا ملاحظة تأثر التبريد نتيجة الفتح المستمر لأبواب الحافلات لركوب ونزول الطلاب، الأمر الذي يعزز من حرصنا لرفع داء منظومة التكييف. مواصلات الإمارات: خطة لتكثيف الرقابة على السائقين والمشرفات أوضح جاسم المرزوقي مدير مركز المواصلات المدرسية الحكومية بمواصلات الإمارات أبرز المشاكل والتحديات التي تواجه النقل المدرسي في الدولة، مشيراً إلى مجموعة من التحديات كتنوع الجهات المشرعة، والزحام، وضعف الجوانب الإشرافية. وكشف المزروعي عن تسبب حافلات مواصلات الإمارات بوقوع 105 حوادث خلال الربع الأول من العام الحالي منها 80 حادثاً سطحياً و25 حادثاً بسيطاً، دون تسجيل أية إصابات بين المنقولين خلال المدة ذاتها، كما لم تحصل حوادث دهس من قبل الحافلات المدرسية. في حين بلغ عدد الحافلات المدرسية الحكومية 4299 حافلة موزعة على جميع إمارات الدولة، مشدداً على إجراء تحقيقات متكاملة مع مرتكبي الحوادث ومراقبتها ضمن مؤشرات أداء، في حين تلتزم مواصلات الإمارات بقائمة جزاءات خاصة للسائقين المتسببين بحوادث مرورية، ويتم تقييم الجزاء حسب درجة الحادث المروري. وحول تقصير المشرفين وعدم الرقابة عليهم، أشار المرزوقي إلى تنفيذ خطة رقابية على عناصر الخدمة من سائقين، ومشرفات، وحافلات طوال العام الدراسي ويتم من خلالها اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال رصد أي تقصير. وأكد المرزوقي زيادة أفق التعاون بين «مواصلات» وإدارات المدارس في مجال تسليم واستلام الطلبة من خلال إعداد نماذج معتمدة بين الطرفين لتفادي حالات نسيان الطلبة في الحافلات، مؤكداً أنه لم يتم تسجيل أي حالة بعد تطبيق النموذج الجديد. وأفاد المرزوقي أن كل سائق حافلة مدرسية يخضع سنوياً لـ 12 برنامجا تدريبيا ويشمل التدريب على عدة برامج تساهم في خفض الحوادث المرورية ومن أهمها برنامج التوعية المرورية، وبرنامج فن القيادة، وبرنامج القيادة الوقائية. وحول النقل المدرسي الخاص أوضح جاسم المرزوقي أن مؤسسة الإمارات للمواصلات استشعرت أهمية دورها في رفع كفاءة خدمة النقل المدرسي الخاص في الدولة وقامت مؤخراً بتأسيس مركز مستقل لخدمة النقل المدرسي الخاص باسم «مركز المواصلات المدرسية الخاصة» وبدأت فعليا تنفيذ الخدمة لـ 39 مدرسة خاصة على مستوى الدولة. أطباء: إعياء وقيء وجفاف والنتيجة يوم بلا تحصيل أوضح الدكتور وائل كرامة استشاري في طب العائلة أن حرارة الجوّ المرتفعة لها تأثيرات سلبية عدة على الإنسان بشكل عام وعلى الأطفال والمسنين بشكلٍ خاص، نظراً لما لهاتين الفئتين العمريتين من خصوصية من ناحية سرعة خسارتهما للماء من داخل الجسم، وبالتالي تعرضهما للجفاف وخسارة للأملاح الضرورية في الدم. وأضاف قد يؤدي ذلك إلى هبوط ضغط، واختلال نسبة ملح الصوديوم، وما يترتب على ذلك من إغماء وعدم انتظام في ضربات القلب، لذلك فإن للتكييف داخل الحافلات أهمية كبيرة لاستمرار أداء الوظائف العضوية. مشددا على تأثير ذلك على الذين يعانون من أمراض الحساسية والربو، والذين يحتاجون لبيئة صحية خالية من المواد الجالبة للتحسس كالعطور والغبار والحرارة. في الإطار ذاته، أكد كرامة أن الحافلات غير المخصصة لنقل الطلاب تسبب الإرهاق، وأوجاع في الرأس، ودوخة، خاصة إذا كانت الرحلة طويلة وهو ما يفقد الطالب صفاء الذهن وقوة التركيز والاستيعاب خلال ساعات الدراسة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض