• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كما كتبها الأرجوياني إدواردو غاليانو

كرة القدم.. امرأة ساحرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

قيس قاسم

مع انطلاق بطولة العالم لكرة القدم في البرازيل يفرض عمل الكاتب الأرجواياني إدواردو غاليانو «كرة القدم: بين الشمس والظل» نفسه لأكثر من سبب، أولها: أنه كتاب عن الكرة وعالمها الساحر، وثانيها: أنه كتب عنها بطريقة لم يكتبها أحد من قبل، فقد تناولها وبشكل مدهش من منظور فلسفي وعاينها كلعبة جماهيرية بل الأكثر شعبية في العالم، وقارن بين مدلولاتها الثقافية بخاصة في أميركا اللاتينية، القارة المهووسة بعشقها وبين دخول المال عليها ليفسد الكثير من جمالها.

أو فقرات صغيرة، كل فقرة تُشبع جانباً ذا صلة قوية بعالم كرة القدم الساحر، الذي كتب عنه هذه المرة بشكل ساحر أيضاً، باختلاف عما سطره في أعمال باهرة مثل: «أصوات الزمن»، «ذاكرة النار»، وتحفته الشهيرة «المرايا». كتب عنها بطريقة أقرب إلى منجزه الذي احتفى به الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز «عروق أميركا اللاتينية النازفة دماً» كمنجز يمثل بحثاً أدبياً عميقاً في تاريخ أمم القارة، التي اقترن اسمها بلعبة كرة القدم بوصفها «وَلاّدة» اللاعبين الكبار، ومبتكرة أساليب لعب تكاد تكون خاصة بها فقط.

لهذا نراه يقرأ في تاريخها وتفاصيلها انطلاقاً من مجموعة العلاقات الاجتماعية والثقافية المتشابكة معها، وبهذا تميز عن أقرانه من الكتاب، ولعل أشهرهم الفرنسي الجزائري البير كامو، الذي لعب الكرة وحكم مبارياتها، وكتب في ذات الوقت رائعته «الغريب»، وقد كتب عنه غاليانو: «في عام 1930 كان ألبير كامو والقديس بطرس الذي يحرس بوابة مرمى فريق كرة القدم بجامعة الجزائر. كان قد اعتاد اللعب كحارس مرمى منذ طفولته، لأنه المكان الذي يكون فيه استهلاك الحذاء أقل. فكامو، ابن الأسرة الفقيرة لم يكن قادراً على ممارسة ترف الركض في الملعب: وكل ليلة كانت الجدة تتفحص نعل حذائه وتضربه إذا ما وجدته متآكلاً».

لم يحالف كاتبنا الحظ ليصبح لاعباً لكرة القدم فقد ولد بأقل درجات الموهبة السائدة في بلاده: «لقد رغبت مثل جميع الأورجوانيين في أن أصبح لاعب كرة قدم. وقد كنت ألعب جيداً، كنت رائعاً ولكن في الليل فقط، في أثناء نومي: أما في النهار فأنا أسوأ قدم متخشبة شهدتها ملاعب الأحياء في بلادي. لقد مرت السنوات ومع مرور الوقت انتهيت إلى القناعة بهويتي: فأنا مجرد متسول أطلب كرة قدم جيدة، أمضي عبر العالم حاملاً قبعتي وأتوسل في الاستادات:

«لعبة جميلة حباً بالرب». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف