• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الدراسات العربية في إيطاليا تعتمد منهجاً للغات الميتة

الاستعراب الإيطالي.. أسير النمطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

د. عز الدين عناية

عرفت الدراسات الشرقية في إيطاليا خلال العقود الثلاثة الأخيرة نقلة بارزة، تمثلت في اتساع رقعة المهتمين باللغة والآداب العربية، بعد أن كانت محصورة في دائرة ضيقة من الدارسين والمستشرقين ورجال الدين الكاثوليك، ناهيك عن مستجدات في صلب المنهج والمقاربات. وفي ظل هذه التحولات باتت تتوزع انشغالات المعنيين، في الراهن، على حقول أربعة أساسية: حقل الدراسات الأدبية بشقيها القديم والحديث، وحقل الأبحاث التاريخية، وحقل القضايا السياسية الحديثة والمعاصرة، وحقل الإسلاميات.

تأتّى ذلك التحول في أعقاب مراجعات حصلت داخل الاستشراق الغربي عامة، لم تدخر جهدا في انتقاد المنزع الأيديولوجي، مع تنبيه لتفادي سقطات الاختزال والتعميم. وهو ما يمكن الحديث معه عن تحول جار من عموم الاستشراق إلى تخصص الاستعراب، بالانكباب حصرا على قضايا الدراسات العربية، التي باتت تُعرف في الوسط الأكاديمي الإيطالي بالاستعراب “Arabismo”، ويُطلق على المختص في المجال مستعربا “Arabista”، قياسا على لفظتي استشراق ومستشرق.

إقبال ولكن...

لا يخفى أن الدراسات العربية في إيطاليا هي دراسات وليدة تقاليد مزدوجة كَنَسية واستشراقية، تعود أصولها إلى عهد البابا كليمنت الخامس (1264-1314م) الذي حرص على تدريس اللغة والآداب العربية. ما وطّد الصلة، منذ المنشأ، بين تلك الدراسات والتراث الكتابي وأبقاها تحت تأثير القراءة الكاثوليكية. وهو ما حدا بالمستعربين، في الفترة المعاصرة، إلى النزوع نحو الاستقلال المنهجي بقصد التخلص من ضغط التوظيف الأيديولوجي. روتْ لي إيزابيلا كاميرا دافليتو، أستاذة الأدب العربي في جامعة روما، أنها حين أزمعت الالتحاق بالمعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية، محجّ رهبانية الآباء البيض في روما، لدراسة العربية، لم تحظ بالقبول بموجب عدم انتمائها للسلك الكنسي. فقد بقي تدريس العربية وتعليمها في روما حكرا على المؤسسات الكنسية حتى مطلع الستينيات من القرن الماضي.

وتبعا للتطورات الحاصلة، شهدت الدراسات العربية توسعاً ملحوظاً، لا سيما في العشريتين الأخيرتين، يعود الفضل في ذلك إلى كوكبة نشيطة من الأساتذة مثل: فرانشيسكا كوراو، وأنجيلو أريولي، وإيروس بلديسيرا، ومونيكا روكو، ووسيم دهمش، وسالفة الذكر إيزابيلا كاميرا دافليتو، حتى غدت حاضرة في كبريات الجامعات الإيطالية، في ميلانو وفلورنسا وبادوفا وجنوة وترييستي وكالياري وساساري ومِسّينا وكاتانيا وليتشي وريجيو كالابريا وفي مدن أخرى، وهو ما يرتقي أحيانا إلى أقسام جامعية مستقلة، على غرار ما نجده في الأورِيِنْتالي في نابولي، وفي لاسابيينسا في روما، وفي كافوسكاري في البندقية؛ ولكن هذا لا يعني أن المنهج تخلص من إرث الماضي ومن وطأة الرؤى الاستشراقية المثقَلة بالمركزية الغربية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف