• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أول ترجمة عربية لمقاله: نعم ولا

أقنعة كامو الثلاثة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

صادف شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2013 الذكرى المئوية لميلاد الكاتب والفيلسوف الفرنسي الشهير ألبير كامو. وبهذه المناسبة نقدم للقارئ العربي وللمرة الأولى تحليلاً وترجمة لأحد أهم مقالات كامو التي تجمع بين التأمل الفلسفي والسيرة الذاتية، وهو مقال “بين نعم ولا”Entre oui et non. وفي هذا المقال/ السيرة الذاتية يرى كامو أن الأمل فارغ وعديم المعنى تماماً كخيبة الأمل. ومع ذلك فإن الكاتب يمضي إلى ما وراء النزعة العدمية مانحاً قيمة أساسية لوجودنا في هذا العالم.

د. محمد محمود مصطفى*

ولد ألبير كامو في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1913 في قرية موندوفي (1)، وهي قرية صغيرة تتبع ولاية قسنطينة في شمال شرق الجزائر. وكان كامو الطفل الثاني لـ لوسيان أوجست كامو، وهو من المحاربين القدماء في الجيش الفرنسي، وكاثرين ماري كاردونا، وهي ربة منزل، عملت لبعض الوقت في أحد المصانع بالجزائر. وعلى الرغم من أن كامو كان يعتقد أن والده كان من منطقة الألزاس بفرنسا، إلا أن البحوث التي أجراها عالم السيرة الذاتية هربرت لوتمان (2) تثبت أن أسرة كامو كانت تنتمي أصلاً إلى مدينة بوردو الفرنسية، وأن الجد الأكبر لكامو كان من أوائل القادمين إلى الجزائر الفرنسية مع بدايات القرن التاسع عشر.

جذور الغريب

وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى بفترة وجيزة، ولم يكن ألبير كامو قد تجاوز عامه الأول، تم استدعاء والده للخدمة العسكرية، لكنه لقي مصرعه في 11 أكتوبر/تشرين الأول جرّاء شظايا أصيب بها في أولى معارك المارن (3). وبعد وفاة والده، انتقل كامو مع والدته وأخوه إلى الجزائر حيث عاشت الأسرة مع خاله وجدته لأمه في منزل متواضع يقع في حي الطبقة الشعبية بالجزائر العاصمة (حي بلكور). وقد عملت أمه كاثرين، وكانت أميّة، تعاني من صمم جزئي ومن بعض أمراض التخاطب، عملت في إحدى مصانع الذخيرة، كما عملت خادمة بالمنازل لتعول أسرتها.

وقد درس كامو في مرحلته الابتدائية في إحدى مدارس العاصمة في حي بلكور، لكنه انتقل في المرحلة الثانوية إلى مدرسة أخرى في حي القصبة الشهير، وهو حي المسلمين. وهكذا ظهرت أمامه وهو في مقتبل العمر فكرة “ الغريب”التي هيمنت على أغلب أعماله الأدبية. وفي هذه المرحلة تعرف كامو على أعمال بروست وفرلان وبرجسون (4) وغيرهم. لكن أعوام الأربعينيات من القرن الماضي هي التي شهدت صعوده التدريجي إلى مصاف المفكرين والأدباء. وقد ظهرت إحدى أهم رواياته، وهي “الغريب”عام 1942، وحظيت بقبول العديد من النقاد، ومن بينهم جان بول سارتر (5). وفي عام 1942 عاد كامو إلى باريس وعمل في صفوف المقاومة ضد النازية، كما نشر تشريحاً فلسفياً لفكرتي الانتحار والعبث ضمن كتابه “أسطورة سيزيف». وبعد تحرر فرنسا من ربقة النازية، نشر كامو عملين مسرحيين هما: “سوء التفاهم”و “كاليجولا». كما أصبح وجهاً لامعاً في مجتمع باريس الفكري إلى جانب سارتر وسيمون دي بوفوار وغيرهم. وقد تضاعفت شهرته الأدبية عندما نشر رواية “ الطاعون». وفي عام 1951 نشر تأملاً فلسفياً في طبيعة الحرية والتمرد في كتاب أسماه “المتمرد». وفي عام 1956 نشر روايته “السقوط»، كما نشر “المنفي والملكوت”عام 1957 وهو كتاب يضم مجموعة من القصص القصيرة. وقد حصل كامو على جائزة نوبل، وهو أمر أصابه بدهشة بالغة، لأنه كان يعتقد أن زميله الروائي أندريه مالرو (6) أحق منه باللقب. وفي 4 يناير/كانون الثاني 1960 لقي كامو مصرعه في حادث سيارة مأساوي برفقة صديقه الناشر ميشيل جاليمار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف