• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

بنكراد: أبحث عن السرّ السيميائي في المتعارف عليه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

لا يمكن الحديث عن المنجز السيميائي عربيّاً دون الوقوف عند المشروع التأسيسي والمنزاح في آن للكاتب والسيميائي المغربي سعيد بنكراد، مشروع تتحقق فيه مواصفات الإبداعيّة والقوّة والفرادة والتعدّد والرّصانة، خاصة فيما يتعلق بالتحوّل النوعي لاشتغال هذا الكاتب على النصوص التخييلية وظواهر معترك الحياة اليومية بالاستناد إلى المعنى كمنطلق للقراءة والتأويل.

حاوره: إسماعيل غزالي

منعطفات تجربته السيميائية، ومزاوجته بين العمل الأكاديمي الصرف وانفتاحه على قراءة قضايا المعيش اليومي، عن علاقة السيميائيات بالفينومينولوجيا، والأفق الجديد الذي فتحته القراءة السيميائية للنص السردي العربي، فضلًا عن الصورة الإشهارية وكتابة الرواية... يدور هذا الحوار.

◆ شكل اهتمامك بالمعنى أساسا للدراسة والتحليل، منعطفاً في طريقة عملك، فقد قادك إلى تطليق الخطاطات المسبقة، فهل هي البداية الفعلية لمشروع سعيد بنكراد، خاصة في تحوّلك إلى تحليل النصوص السردية ضمن رؤية جديدة تنتصر لإبداعية النص ككائن حي، يستضمر سياقات مولدة للتأويل وليس جثة هامدة، بالنظر إلى الفرضية القائلة بأن المعنى متجدّد، رهين بسيرورات متغيرة؟

◆ ◆ أنحدر من تيار يعتبر المعنى حجر الزاوية في الوجود الإنساني، فنحن موجودون في المعنى ومن خلاله نحضر في تفاصيل المعيش. لقد جئت إلى السيميائيات عبر بوابة مدرسة باريس، وهي مدرسة تعتبر نفسها جزءا من الفينومينولوجيا القائمة على مبدأ القصدية الذي يكون الوعي الإنساني وفقه موجها دائما إلى فهم ما يأتيه من خارجه، وأن ما يحدد معنى الظاهرة ليس جوهرا مزعوما يمكن الوصول إليه، بل سلسلة من المحددات هي معنى الظاهرة، وبتلك الصفة تحضر في الذهن، كما تعتبر نفسها الوريث الشرعي للكلوسيماتيك الدانماركية ممثلة في هالمسليف، فقد بشر هذا اللساني بسيميائيات إيحائية تُبنى استنادا إلى عملية تدليلية تحول المعنى التقريري إلى معنى ثان هو المضافات الدلالية الاستعارية. إلا أن هذا التصور لم يتجاوز حدود رصد المعنى من خلال مجموعة من العلاقات الثنائية حيث تنتشر الكتلة الدلالية أمام الوعي في انفصال كلي عن القارئ الذي تقلص دوره واختُصر في التعرف على ما أودعه المؤلف في ثنايا نص لا يخفي حقيقته. وهناك في تصور هذه المدرسة عُدَّة نظرية جاهزة هي التي تمكن المحلل من وضع اليد على هذا الكم الدلالي المعلوم.

ولئن كانت هذه الخطاطات قد ساعدتنا على فهم أفضل للنصوص السردية، فإنها تحولت في نهاية الأمر إلى تمرين تشابهت من خلاله كل النصوص. لم تعد هذه الخطاطات اليوم مقنعة، ولم يعد في مقدورها الكشف عن أسرار نصوص معاصرة ليست من طبيعة الحكايات أو الأساطير التي اشتُقت منها، ولا يمكن الآن التعامل مع النص باعتباره كيانا مكتفيا بذاته منفصلا عن قصد صاحبه ومنفصلا عن قصد قارئه، ووحدها العلاقات الداخلة يمكن أن تكون بؤرة لدلالاته. فهذا افتراض يسلم بأن العوالم النصية الداخلية واعية، وأن الكلمات مطواعة في يد صاحبها، وأن الرمز علبة معتمة يمكن فتحها واستعمال ما بداخلها في غفلة من السياقات المضمرة التي تختفي في كل شيء، في الاستعمالات وفي الدهاليز المظلمة للذات المبدعة والكلمات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف