• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سمحت ثورة الإنترنت بطلب السلع وتوزيعها بسهولة، لكن كوبا لا تكلف نفسها عناء إدخال هذه التكنولوجيا. ففي عصر الإنترنت، مازالت كوبا مجتمع طوابير.

كوبا .. ثقافة الطوابير!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يونيو 2015

في واحد من أكبر المتاجر التي تديرها الدولة في العاصمة الكوبية هافانا يذوق المتسوقون صنوفا من العذاب. فعلى المتسوقين الذين لديهم قائمة طويلة من البضائع يريدون شراءها أن يقفوا في سبعة طوابير على الأقل. مرة للحصول على الزبد وأخرى للزيت وثالثة لمعجون الأسنان وهكذا.

ويتجلى في طوابير كوبا أفضل وأسوأ ما في البلاد. فهي تخلق شعوراً بقلة الحيلة والملل. لكن فيها أيضاً تظهر مشاعر التعاطف مع الضعفاء والأكثر حاجة. فالحوامل والمسنون يتم تقديمهم دوماً في الطوابير. وغير المبالين بالنظام يواجهون احتقاراً جماعياً. والكوبيون يستغلون وقت الانتظار كما يفعلون في كل مكان في النميمة والنكات والشكوى.

ولا أحد يقف في الطوابير في نظام صارم بل تشيع ثقافة معقدة تحافظ على النظام والتحلي بالصبر. فكل وافد جديد يسأل من يقف في آخر الطابور إذا ما كان فعلاً هو الشخص الأخير في الطابور، أم أن هناك من هو خلفه وذهب لقضاء حاجة ما. ويسأل أيضاً عن الشخص الذي أمامه حتى يضمن ألا ينهار الطابور إذا لم يعد ذاك الشخص. ولا يستطيع شخص ما أن يغادر الطابور قبل أن يستأذن ممن هو خلفه. وهذا يسمح للأشخاص باستخدام وقت الانتظار في الجلوس مثلا في مكان ظليل أو في قضاء حاجات أخرى أو ربما حجز دور في طابور آخر.

وبينما كان كاتب هذه السطور يقف في طابور، جاء رجل في بزة عمل مغبرة وبصحبته صبي صغير. كان الرجل في عجلة من أمره فيما يبدو وعندما وصل خاطب الواقفين في الطابور واستأذنهم موضحاً أنه لا يريد إلا قطعة جبن. وسمح له الآخرون بأنه يتقدم عليهم ربما لما بدا عليه من عجلة وربما رفقاً بالصبي الصغير.

والطوابير ليست في المتاجر الكبيرة فقط، بل في البنوك ومحطات الحافلات، وفي كل مكان تباع فيه أشياء بسعر ثابت أو مدعوم من الدولة، إنها جزء من الحياة الكوبية مثل حرارة الجو والموسيقى، فإذا أردت الحصول على البطاطا فالطابور دونك والبطاطا، وإذا أردت دفع فاتورة الهاتف فلابد أن تقف في طابور.

أما في أماكن أخرى من العالم، فسمحت ثورة الانترنت بطلب السلع والخدمات وتنظيمها وتوزيعها بسهولة وكفاءة أكبر بكثير. لكن كوبا لا تكلف نفسها عناء إدخال هذه التكنولوجيا. ففي عصر الانترنت، مازالت كوبا مجتمع الطوابير. ومع الزيادة الجديدة في السياحة الأميركية التي زادت نحو 36 في المئة هذا العام وفق بيانات حكومية تواجه الحكومة عجزا في غرف الفنادق والمتوافر من السيارات للإيجار والمقاعد في الكباريهات. وهذا يعني أن السياح الأميركيين ربما يجدون أنفسهم ينتظرون أكثر مما اعتادوا وقد يتعلمون كثيرا من الكوبيين الذين اكتسبوا قدرة كبيرة على الصبر وضبط النفس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا