• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

على التماس

شاهين ومتنبئ غانا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

لا أعرف لماذا وقع اختيار أصحاب المراهنات واستقراء الغيب في مباريات المونديال هذه المرة على جمل عربي أصيل اسمه شاهين؟، هل لأن هذا الجمل الوديع الجاثم على ركبتيه في صحراء الإمارات، ويرشح اسم منتخب هذه الدولة أو ذلك ليكون فائزًا؟ أم اتقاء لفيروس كورونا الذي يقولون إنه يزرع الهلع بين حجيج هذا العام أم لأن الأخطبوط بول ترك قبل وفاته وصية يقول فيها إن جهينة مونديال 2014 لن يكون سوى شاهين أم هي مجرد اعتزاز بالجمل العربي وإدخاله عوالم الأضواء وفيسبوك؟

الشيء اللافت أن شاهين كان موفقاً في ترشيحه لمنتخبات معينة، وتحقق ذلك لكنّه أخفق في مسألة البرتغال، ربما تعاطفاً مع رونالدو، أو أن له حسابات مع الجرمان، فقد أجهزت الماكينات الألمانيّة على البرتغاليين فسحقتهم في موقعة كروية كشفت عن رغبة ألمانية أكيدة في الذهاب بعيداً من أجل نيل اللقب، بينما اكتفى البرتغاليون بالتعبير عن أسفهم الشديد في الخروج مطأطئي الرؤوس لأنهم لم يراجعوا الدروس.

ولوحظ أن في بلدان أخرى أنها اختارت طيوراً وضفادع ودببة مثل الباندا الصينية، وكل يزعم أنه قدم ترشيحات صحيحة، بينما لجأ الإنجليز لعالمهم المقعد ستيف هوكينج الذي وصل إلى محصلة، لم يأخذ بها منتخب بلاده للفوز على إيطاليا، وهو أن يلبسوا الأحمر، ويلعبوا في درجة حرارة ورطوبة معينة وعلى ارتفاع يفوق الخمسمائة متر، وكيف يضمن روني ورفاقه تأمين كل هذه الشروط؟ وبالتالي فما على ستيف إلا أن يصفق لهزيمة الأسود الثلاثة، ويكمل البحث في أسرار الكون.

الغريب الآخر يتعلق بغانا التي كانت ساذجة في الثواني الأخيرة حين خطف منها الأميركان فوزاً غريباً، إذ سجلوا في أول دقيقة وآخر دقيقة، فهل كرة القدم حسابات دقيقة؟ أسوق هذا الكلام لأن غانا هي أكثر البلدان في العالم إنتاجاً للمتنبئين، إذ لا تخلو قبيلة واحدة من وجود أكثر من متنبئ له أتباعه، وله كما يزعمون معجزات والويل لمن شكك في صدق توقعاته، ورغم هذا العدد الهائل من الأنبياء المزيفين فإن ذلك لم يمنح النجوم السّود سبق التفوق على الأميركان، وهم الذين أدوا مباراة قوية كانوا فيها قاب قوسين أو أدنى من الفوز، إلا أن الدعم الروحي من أبناء القبائل لم يفدهم في شيء، أو ربما لم يطلب اللاعبون دعمًا كهذا، فأغلبهم ولدوا في أوروبا ويلعبون في أنديتها، ولا يعرفون شيئاً عن وجود متنبئين كثيرين في بلدهم.

وكان واحد من هؤلاء المتنبئين، والمشعوذين صرح لإحدى الوكالات أنه هو من يقف وراء إصابة كريستيانو رونالدو، ليحرمه من اللعب ضد غانا، وأنه الوحيد القادر على فك أزمة النجم البرتغالي الصحية، ولكن ولاء المتنبئ لبلده يجعله متحكماً في حالة رونالدو إلى ما بعد المونديال، فيطلق وثاقه عن بعد.

هكذا تكون الدروشة قد احتلّت موقعاً متقدماً في اهتمامات وسائل الإعلام، وجعلت نتائج المباريات معقودة بما يقوله شاهين أو باندا الصين أو مسكون بالشياطين.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا