• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

بيبي الملعون في أرضه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

لن أكون قاسياً كالإنجليزي فيرديناند مدافع «المانيو» ولا متشفياً كالإنجليز لأصف بيبي مدافع المنتخب البرتغالي بالبلادة والغباوة، وهو يأتي بخطأ مهني جسيم كلف منتخبه البرتغالي ثلاث نقاط، وأورثه وضعية مكروهة وأدخله على نحو سيئ إلى المونديال، بل إن هذا الخطأ جلب للبرتغاليين، كما قرأت في مقالة كتبت تحث تأثير الصدمة، عاراً كروياً يصعب مسحه سريعاً من الذاكرة.

لا خلاف على أن بيبي الذي حضر إلى موطنه الأصلي، أتى بحركة رعناء ظننت كما الكثيرين أنه انتهى عنها وترفع عن كل ما يحرض عليها وهو يوقع مع ناديه ريال مدريد موسماً جزمنا جميعاً على أنه مثالي، ولكن هل كل مصائب المنتخب البرتغالي جاءت من النقص العددي بعد طرد بيبي قبل ثماني دقائق من انتصاف المباراة؟

ألم تكن هناك بالفعل فوارق كبيرة في الطبيعة الفنية وفي الشكيمة النفسية، وفي العيارات الناسفة وحتى في قطع الغيار، تقول إن ما بين المنتخب الألماني والبرتغالي لا يمكن أن يُقاس بمقياس العاطفة، وأن هذا الانفجار القوي للماكينات الألمانية لا يمكن أن ينسب فقط للنقص العددي الذي تسبب فيه طرد بيبي.

وأنا أتنقل بين استوديوهات تحليلية سبقت المباراة، استمعت إلى ترشيحات المحللين، والنقاد وفاجأني أن يكون هناك إجماع على أن كفة المنتخب البرتغالي هي الراجحة، فاجأني أولاً أن يكون كل هؤلاء قد أصابوا المنتخب الألماني بظلم كبير عندما باعوا جلده رخيصاً، وهم أعرف الناس بما يميز العقلية الألمانية من إصرار على الموت وقوفاً في الملاعب، وفاجأني ثانياً أن لا يكون أحد قد انتبه إلى أن المنتخب الألماني هو أكثر منتخب تطور في السنوات الأخيرة مع مدربه لوف إلى الحد الذي جعلنا ذات وقت نتكهن بأنه سيكون من أبرز المنافسين على لقب كأس العالم، بل إنه أكثر المنتخبات الأوروبية قدرة وجرأة على حمل الكأس العالمية للمرة الأولى من الأراضي اللاتينية، وفاجأني ثالثاً أن يختزل كل هؤلاء مناعة وقوة البرتغال في نجمه وأسطورته كريستيانو رونالدو استناداً إلى ما أنجزه في موسمه مع المنتخب البرتغالي، الذي تخطى به مباراة السد أمام السويد ومع ناديه ريال مدريد الذي جلب له النجمة الأوروبية العاشرة.

ولأن كرة القدم تظل في المبتدأ والمنتهى رياضة جماعية محكومة بروح الفريق مهما سمت الفرديات، فإن مباراة ألمانيا والبرتغال قدمت الدليل الآخر على أن رونالدو لوحده لا يمكن أن يضيء سماء البرازيل، خصوصاً أنه يفتقد إلى مجرات تعينه على جلب النور، وقدمت الدليل على أن الفصل بين القول والفعل لا يكون إلا بالأداء الجماعي المشبع بالواقعية والمجرد من كل النزوات الفردية، وهنا بالذات يظهر لنا المنتخب الألماني ما يتفرد به بين كل المنتخبات العالمية، القدرة على أن يكون باستمرار منافساً على كل الألقاب في محيطه العالمي، وفي محيطه القاري من دون أن يقترن ذلك بوجود لاعبين أسطوريين من طينة ميسي ورونالدو ونيمار.

بالقطع لا نريد أن نحرم من سحر رونالدو ولا من سحر ميسي ولكن كونوا على ثقة أن المنتخب الذي سيتوج بطلاً للعالم سيتوج بأدائه الجماعي وبمنظومة لعبه التي تتفوق على ما عداها من منظومات وبلاعب يكون قمراً وسط الأنجم المشعة.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا