• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أبرياء وشياطين.. في لعبة الملايين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 يونيو 2014

كل شيء في المدرجات بالبرازيل يبدو متاحاً.. بإمكانك أن تكون كما تحب.. قيصراً أو ملكاً. بريئاً أو شيطاناً.. كل ما تحتاجه أن ترتدي الشكل الذي تريد فالملعب يتسع للجميع، وليس أقل من أن تظهر بالشكل الذي تريده.. بإمكانك أن تحقق شغفك بالتمثيل فتتقمص أي دور تريده.. لن يسألك أحد ماذا تفعل، فجميعهم يفعلون مثلك.. كلهم خلف الساحرة يسيرون.. كلهم كالمتيمين في ساحة لعبة الملايين. بدأ الإيقاع يصبح أكثر صخباً مع توالي المباريات، ويبدو أن رغبة الجماهير في دعم فرقها تتخذ أشكالاً شتى، كان أبرزها في مباراة الجزائر وبلجيكا أمس، ولعل الظاهرة الأهم، كانت في الحشود الجماهيرية الجزائرية الضخمة التي امتلأ بها ملعب منيراو في بيلو هوريزونتي، والذي امتلأ بجماهير الفريقين، لكن الصوت الجزائري كان أكثر وضوحاً وكرنفال الأعلام والألوان الجزائرية جعلت المتابعين يشعرون وكأنهم في الجزائر أو وهران، أو أحد مدن بلد المليون شهيد. تنوعت المشاهد، لكن اللون الأخضر كان طاغياً على المدرجات، ومعه تقلد الجمهور الجزائري أشكالاً شتى وتلون بألوان ورائحة وعبق بلاده وكان حضوره مثلما هو التواجد العربي الوحيد لمحاربي الصحراء، مشرفاً وآسراً ومنح المونديال نكهة عربية مميزة. وفي المقابل، رسم جمهور بلجيكا صوراً بكل الألوان، لكنها لم تخرج عن لون بلاده، وعبرت عن شغفه بالحدث الأبرز، ونقلت تفاصيل الحياة والأنماط البلجيكية إلى بلاد السامبا. ومع الجزائر وبلجيكا، تواجد جمهور البرازيل والمكسيك في قلب المشهد، وتبارى الجانبان أيضاً في إظهار جوانب الحياة والفلكلور في البلدين، ما بين جماهير قدمت على دراجة عالية كعلو أحلامهم، وعلم برازيلي فوق سارية عالية ينبئ عن مدى الآمال التي يعلقها البرازيليون في أعناق فريقهم، وهي آمال كالتميمة، لا يريدونها سوى أن تكون تميمة للحظ السعيد. أما أبرز المشاهد، فكانت لعجوز برازيلي يطل من نافذة على أعلام بلاده التي غطى بها الساحة الأمامية للبيت وبدت النافذة أعمق من كونها شباكا على الحياة والشوارع.. إنها نافذة على الأماني التي يبيت ويصحو عليها كل برازيلي بأن تكون الكأس لهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا