• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عناصر «داعش» نفذوا هجمات انتحارية ضد قوات البشمركة لعزل أولئك الجنود الأكراد حتى تتعذر الاستعانة بهم في الدفاع عن كركوك

«داعش» في كركوك.. معلومات من «الجثث»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 31 أكتوبر 2016

مايكل جوردون – كركوك، العراق

أربع وثمانون جثة لمقاتلين من تنظيم «داعش» كانت مكدّسة في مشرحة مستشفى كركوك، في وقت انكب فيه الأطباء الشرعيون على مهمة جمع المعلومات الاستخباراتية حول الهجوم المضاد المفاجئ الذي شنّه التنظيم على المدينة. الجثث كانت تتم إزالتها الواحدة تلو الأخرى من أكياس سوداء كبيرة من أجل أخذ بصمات وبيانات الحمض النووي لأصحابها. وإذا لم يتقدم أي أقارب بطلب الحصول على تلك الجثث، فإن مصيرها سيكون الحرق.

وفي الأثناء، تعمل وحدة لمحاربة الإرهاب على التنقيب في الهواتف الخلوية لأعضاء التنظيم عن بيانات قد تكون مفيدة، وتحاول العثور على أي من الأشخاص الذين قد يكون جرى الاتصال بهم من تلك الهواتف. كما تحاول الاستفادة من تلك البيانات لمعرفة ما إن كانت المدينة مازالت تواجه خطر التعرض لهجوم آخر.

ويقول بولاد طالباني، قائد قوة محاربة الإرهاب الكردية، التي استُقدمت من مدينة السليمانية المجاورة من أجل المساعدة على التصدي للهجوم الذي توغل عميقا في قلب المدينة قبل فجر يوم الحادي والعشرين من أكتوبر: «إن ما فعلوه بنا داخل كركوك هو (الهجوم) الأسوأ الذي عشناه على الإطلاق حتى الآن».

وإلى جانب إرهابيي «داعش»، قُتل 116 شخصا، من بينهم 43 شرطياً، و33 من قوات البشمركة، وأفراد قوات أمنية أخرى، و21 مدنياً، من بينهم عدد من التقنيين الإيرانيين الذين كانوا يعملون في محطة كهربائية مجاورة، كما يقول مسؤولون. هذا بالإضافة إلى إصابة نحو 265 شخصا.

الأنظار كانت مركّزة على الموصل المجاورة حيث تتقدم القوات العراقية والكردية لمحاصرة المدينة التي يسيطر عليها «داعش» من الشمال والشرق والجنوب. ولكن هجوم المقاتلين المفاجئ على كركوك، وهي منطقة غنية بالنفط كانت تحت سيطرة الأكراد خلال العامين الماضيين، يعطي فكرة حول استراتيجية الضرب في أماكن أخرى التي يتّبعها التنظيم رغم خضوعه للحصار في الموصل.

ومثلما تفيد حوارات ومقابلات هنا وفي السليمانية المجاورة، فإن هجوم «داعش» يبدو أنه قد تم التخطيط له جيداً. فمنذ البداية، سعى أعضاء التنظيم إلى احتلال مركز الحكومة في كركوك مع العمل في الوقت نفسه على نصب كمائن لقوات شرطة الطوارئ في قاعدتها حتى تكون عاجزة عن التدخل. وقد يكون التحالف المدعوم من الولايات المتحدة الذي يقاتل «داعش» في العراق قد ضيّع فرصة لتجنب الهجوم من خلال إرجائه مخططاً لاستعادة الحويجة، وهي مدينة يسيطر عليها «داعش»، ويبدو أنها كانت نقطة الانطلاق بالنسبة لبعض مقاتليه الذي شاركوا في هجوم كركوك. ويقول مسؤولون إنه كانت ثمة تقارير استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأن مركز الحكومة قد يتعرض لهجوم. غير أن ما حدث في النهاية كان يتجاوز ما توقعه المسؤولون، كما قال محافظ محافظة كركوك نجم الدين كريم، الذي درس طب الأعصاب في الولايات المتحدة ولديه جنسية مزدوجة عراقية وأميركية. وكان نحو 100 من مقاتلي «داعش» قد انتقلوا من بلدات مثل الحويجة إلى منطقة بالقرب من دهوك حيث كانت تنتظرهم في وقت مبكر من يوم الحادي والعشرين من أكتوبر سبع شاحنات يقودها على ما يبدو سائقون يعرفون مدينة كركوك وطرقها. المقاتلون انتقلوا بسرعة إلى عدد من المواقع التكتيكية في المدينة، مثل البنايات المرتفعة أمام مقر شرطة الطوارئ، حيث استعملوا القناصة لاحتواء قوات أمن كركوك، كما يقول المسؤولون. هذا في حين اتخذ مقاتلون آخرون مواقعهم في فندق سنوبار، ما منحهم إمكانية الإشراف على المناطق الحكومية المؤمَّنة بكثافة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا