• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بعض الأشياء التي تجعل الأميركيين عُرضة للقلق لن تزول قريباً، مثل خطابات الخوف والتآمر والتوتر

معضلة القلق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 31 أكتوبر 2016

ديفيد بروكس*

اتسمت هذه السنة بالكثير من مشاعر القلق، ذلك أن الحملة الانتخابية لم تكن حول مقترحات سياسية أو حلول للمشاكل، ولا حتى حول الأمل. كما أنها حملة قادها مرشحان يثيران كماً هائلاً من مشاعر القلق والخوف والكراهية لدى خصومهما. ونتيجة لذلك، يفيد بعض أطباء الصحة النفسية بأن ثلاثة أرباع مرضاهم يشيرون إلى أنهم يعانون من قلق كبير مرتبط بالانتخابات. كما وجدت جمعية أميركية للأطباء النفسيين أن أكثر من نصف الأميركيين يشعرون بالقلق والتوتر بسبب هذا السباق.

ولا شك أن ثمة أشكالاً جيدة وأخرى سيئة للقلق: النوع الذي يحذّرك بشأن مخاطر مشروعة، والنوع الذي يتفاقم ويتحول إلى أفكار قاتمة ومدمِّرة للذات. وفي كتابه «القلق»، يشير فرانسيس أوجورمان إلى السرعة التي يتحول بها النوع الجيد إلى النوع القاتم فيقول إن «القلق يدور». فهو قد يبدأ على شكل قلق ملموس من قبيل الشعور الذي ينتابك عندما تتساءل: هل أقفلت الباب الخلفي للمنزل؟ وهل هذا الصداع مؤشر على سكتة دماغية؟ «كما أن لديه عادة قبيحة تتمثل في التطور بمفرده، وفي الخروج عن السيطرة، وفي توليد أفكار لها علاقة بمصدر القلق الأصلي».

وهذا ما يحدث هذا العام. فالقلق أخذ يشق طريقه وسط المجتمع الأميركي وبات صفته المدمِّرة.

إن القلق يغيّر حالة الذهن. فهو يقلص وعيك بالحاضر وقدرتك على التمتع بما يحيط بك حالياً، ويجعل حالات مستقبل سيئة وممكنة تشغل ذهنك فيرغمك على العيش في سيناريوهات مستقبلية مفزعة، 90 في المئة منها لن تتحقق أبداً. وهكذا، تصبح قريباً ممن ينظرون إلى العالم عبر عدسات قاتمة ومتسخة. ذلك أن القلق يجعل الضوء خافتاً ويضخّم مشاعر التوجس والارتياب لديك. كما أن القلق يجعل الناس أكثر غضباً من المجتمع وأكثر تشاؤماً وسوداوية بشأن إمكانية تغييره.

ولما كان الأمر يتعلق بأميركا التي تعاني قدراً كبيراً من الانقسام والاستقطاب، فإن القلق يأتي على شكلين في هذه الحالة. قلق الطبقة المتعلمة يمكن أن يوصف في أحيان كثيرة كشعور هائل من الخيارات دون هدف. ولعله من المفيد الإشارة هنا إلى أن البلدان الغنية أكثر قلقاً من البلدان الفقيرة. فوفق منظمة الصحة العالمية، فإن 18.2 في المئة من الأميركيين يعانون من القلق مقابل 3.3 في المئة فقط من النيجيريين.

واليوم، عندما تسمع الأغنياء يعبّرون عن القلق، فإنه عادة ما يكون مرتبطاً بالخوف من إضاعة شيء ما، ومن «دوران الحرية». فالأغنياء كثيراً ما يشعرون بالانشغال ويعانون من قدر يومي هائل من الاختيارات. وعلاوة على ذلك، هناك شعور كبير بعدم الارتياح، وذلك لأنهم لا يدركون معنى الحياة، أو لم يذعنوا لشكل من أشكال الالتزام الذي من شأنه أن يجلب لهم شعوراً بالسلام والتماسك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا