• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

موسكو تدعم طرفاً والغرب يساند الآخر

الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.. أين الدور الأميركي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 يونيو 2014

سفانت كورنيل

مدير “معهد آسيا الوسطى- القوقاز”

صادف شهر مايو الماضي حلول الذكرى العشرين لوقف إطلاق النار في الصراع الذي اندلع بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناجورنو- كاراباخ. ولا تبدو هذه المناسبة جديرة بأن يُحتفل بها لأن الطرفين المتنازعين لم يتوصلا إلى حلّ مرضٍ للمشكلة حتى الآن. وعلى خلفية الصراع الدائر الآن في شبه جزيرة القرم، باتت مشكلة ناجورنو- كاراباخ تنطوي على خطر أكبر، وتداعيات أكثر تأثيراً على مصالح الولايات المتحدة من أي وقت مضى.

وأصبحت شبه جزيرة القرم تمثل أحدث الصراعات “المتجمّدة” التي عادت إليها الحياة في “أوروبا الآسيوية” أو ما بات يُعرف باسم “أوراسيا”. إلا أن النزاع على إقليم “ناجورنو- كاراباخ” كان يمثل أبو النزاعات الإقليمية التي تدخل فيها الاتحاد السوفييتي السابق على نحو سافر. وكان الخلاف على هذه المنطقة قد دفع الجمهوريتين السوفييتيتين السابقتين اللتين تحتلان موقعاً استراتيجياً حساساً في القطاع الجنوبي لسلسلة جبال القوقاز، إلى الدخول في مجابهة عسكرية دموية استمرت بين عامي 1988 و1994. وبقيت الأوضاع هناك على حالها من التوتر منذ دخول اتفاقية وقف إطلاق النار بينهما حيّز التنفيذ قبل 20 عاماً. وقدحت هذه المشكلة سلسلة من الصراعات الإقليمية ذات الأبعاد الجيوسياسية في كل من “أوسيتيا الجنوبية” و”أبخازيا” و”ترانسنيستريا” وأخيراً في شبه جزيرة القرم.

ومثلما هي الحال في شبه جزيرة القرم، فإن “كاراباخ” منطقة ذات تاريخ مثير للخلاف بحيث يفسره كل طرف على هواه وبما يتفق مع مصالحه وثقافته، وتستوطن كل من الدولتين المتنازعتين عليه إثنية سكانية تابعة للأخرى. وتتكرر هنا أيضاً الوقائع والظروف التي شهدتها أزمة شبه جزيرة القرم ذاتها لأن النزاع على إقليم كاراباخ لم يكن محصوراً بالدولتين الجارتين فحسب، بل كان هناك لاعب ثالث. وكان هذا اللاعب هو موسكو التي آثرت منذ اليوم الأول أن تلعب دوراً أساسياً في النزاع ينسجم مع مصالحها. وراحت تشحن الطرفين بمشاعر العداء المتبادل، وتتفحص حاجة كل منهما من السلاح اللازم لإضعاف الأخرى حتى تضمن إنهاكهما ووقوعهما تحت الضغط السياسي المسلّط عليهما بحيث تنفذان ما تريده موسكو تماماً. ومنذ تلك الأيام وحتى الآن، بقيت روسيا هي الدولة الوحيدة التي تتحكم بصمام الأمان الذي يضمن عدم عودة الصراع المسلح بينهما للانفجار من جديد. وأصبحت تستثمر سيطرتها على القرار السياسي لدولة أرمينيا التي وجدت نفسها مجبرة على إطاعة أوامر موسكو، وعملت على إضعاف دولة أذربيجان ذات التوجّه الغربي بكل الوسائل المتاحة.

وفي تطور مأساوي لهذا الخلاف، عمدت أرمينيا التي تعد أصغر مساحة بكثير من أذربيجان وأقل منها ثراءً، إلى استغلال الدعم الروسي ليس فقط من أجل استعادة المنطقة المتنازع عليها، بل عمدت أيضاً إلى ضمّ سبع مناطق أخرى مجاورة لها من التي لا يوجد أي اختلاف حول ملكية أذربيجان لها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا