• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

جوزيف فان ايس يشخص الخلل التراثي

انتحارالعقل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يونيو 2015

هاشم صالح

اشتهر البروفيسور الألماني الكبير جوزيف فان ايس بموسوعته الرائعة عن «علم الكلام اللاهوتي والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة. الفكر الديني في بدايات الإسلام الأولى» (1). وهي موسوعة ضخمة صدرت في ستة أجزاء بين عامي 1991- 1997. وتشكل الآن مرجعا لا يمكن تحاشيه أو تجاوزه على المستوى العالمي فيما يخص الدراسات الإسلامية. وهذه الموسوعة التي تتجاوز الأربعة آلاف صفحة اعتبرها بعضهم بمثابة الكتاب الأعظم للاستشراق في القرن العشرين.

بواكير علم الكلام الإسلامي

يقول لنا البروفيسور فان ايس إن هناك فرقا بين علمين كبيرين هما: علم الكلام، وعلم الفقه، فهما ليس شيئا واحدا على عكس ما قد نتوهم أحيانا. ولكن اذا كان علم الكلام (أو علم اللاهوت في المصطلح المسيحي، أو علم الإلهيات بحسب المصطلح الإسلامي القديم) قد انقرض من تاريخنا، فإن علم الفقه قد ساد وهيمن تماما، وهنا تكمن الطامة الكبرى.

نلاحظ أن الباحث الألماني الكبير يطبق المنهج التاريخي على التراث الإسلامي ويخرج بنتائج جديدة واكتشافات لا تقدر بثمن. ومعلوم أن الألمان هم أبطال المنهج اللغوي – التاريخي، أو الفيلولوجي – التاريخي في كل أنحاء أوروبا والغرب. والواقع أن الألمان اذا ما فعلوا شيئا يتقنونه تماما: بدءا من صناعة سيارة المرسيدس وحتى مناهج العلوم التاريخية مرورا بالفلسفة! من يستطيع أن يتفوق على الألمان في المنهج والمصطلح وإيضاح الإشكاليات العويصة الأكثر تعقيدا وغموضا؟

إن المنهج التاريخي النقدي يختلف كليا عن الاعتقاد التبجيلي التسليمي السائد في أوساط المؤمنين التقليديين سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهودا. ولهذا السبب فهو يصدمهم كثيرا فيحاربونه ويكفرونه ويحاولون منعه أو منع تطبيقه على النصوص المقدسة. هذا ما فعله الفاتيكان لفترة طويلة قبل أن يستسلم للأمر الواقع ومنطق الحداثة. وهذا ما يحاول أن يمنعه شيوخ الإسلام اليوم بأي شكل. انظروا الهجوم الكاسح لزعيم السلفية المعاصرة الدكتور محمد عمارة ليس فقط على الاستشراق والمستشرقين وإنما أيضا على محمد أركون والمنهجية الحديثة في دراسة الإسلام وتراثه العريق. فالمسلمون التقليديون من أمثال الدكتور عمارة يعتقدون بأن الدين يقف فوق التاريخ: أي يؤثر عليه ولا يتأثر به. ولهذا السبب فإن المسلمين عموما يتوهمون بأن الإسلام ظل هو هو على مدار التاريخ منذ البداية وحتى النهاية. انهم يعتقدون أنه لم يتغير ولم يتبدل بتبدل العصور والأزمان. وهذه نظرة لا تاريخية للتراث. ولكنها سائدة ومهيمنة على عقول الجماهير بل وحتى معظم المثقفين اللهم اذا ما استثنينا المسلمين المستنيرين المستضيئين بنور العقل والعلم. حول هذه القضايا اللاهوتية العقائدية الكبرى وكذلك قضايا الزندقة والتكفير في الإسلام يدور الكتاب الوحيد الذي أصدره المؤلف بالفرنسية تحت عنوان: بواكير علم الكلام الإسلامي. وهو يعتبر بمثابة مقدمة لموسوعته الشهيرة المذكورة آنفا.

الأطروحة المركزية للكتاب ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف