• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تعتبر «رشوة» إن كان هدفها الحصول على منفعة

العلماء: الهدية رسالة ود وألفة بين المسلمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يناير 2014

أحمد مراد (القاهرة) - أكد علماء الدين أن الشريعة الإسلامية تحض على قبول وتبادل الهدايا بين المسلمين باعتبارها رسول خير وود وألفة ومظهر حب، ووسيلة قربى، تـُقرِّب البعيد، وتصل المقطوع، واصفين الهدية بأنها أهم وسائل كسب القلوب، وبناء العلاقة بين الناس، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يهدي للناس، ويقبل هديتهم، وكان يحرص على أن يكافئ على الهدية بمثلها، أو أكثر منها.

قال العلماء: تقديم الهدية في حد ذاته أمر لا بأس به، ويحض عليه الإسلام، مادام ليس هناك غرض من الهدية سوى التعبير عن المودة والمحبة، أما إن كانت الهدية من أجل الحصول على منفعة ما، مثل الهدايا التي تقدم للموظف العام أو المسؤول من أجل قضاء حاجة أو مصلحة لمن قدم له الهدية، فهذه تعد من قبيل الرشوة التي نهى عنها الدين الحنيف.

من خلق الإسلام

ويقول د. محمد المختار المهدي، الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء: المهاداة بين المسلمين من خلق الإسلام، ومن الأفعال التي حض عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «تَهَادُوا تَحَابُّوا»، والهدية يهديها الأخ لأخيه، وهي رسول خير، ومظهر حب، ووسيلة قربى، ومبعث أنس، تـُقرِّب البعيد، وتصل المقطوع، وتشق طريق الدعوة إلى النفوس، والهدية الجميلة - وإن صغرت- من أهم وسائل كسب القلوب، وبناء العلاقة بين الناس، وهي قد تكون بسيطة جداً في قيمتها، ولكنها تدخل سروراً، وتظهر مدى الاهتمام. قال البخاري - رحمه الله - في «الأدب المفرد» في باب قبول الهدية: روى فيه عن ثابت قال: كان أنس يقول: «يا بني تبادلوا بينكم، فإنه أود لما بينكم». وقال القاضي أبو بكر بن العربي: «قبول الهدية سنة مستحبة تصل المودة وتوجب الألفة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها، ويدعو إلى قبولها، ويرغب فيها، فقد ورد عنه أنه قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ»، والكراع هو الساق من الغنم والبقر العاري من اللحم.

يقبلها ولا يردها

ويضيف المهدي: ولا يقف عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند من يعطيهم برغبته، أو أصحاب الأخلاق الفاضلة، بل يتعدى عطاؤه من يعامله بغلظة، بل ومن يتطاول عليه لا أقول باللسان، بل باليد أيضا، ومع هذا لا يزيده إلا حلما، فيدفع بالتي هي أحسن السيئة، فإذا الذي بينه وبينه عداوة كأنه ولي حميم، إنه قانون الله، وسنته في تأليف القلوب، والهدية لها دور كبير ومهم في استلال سخائم الحقد، وأدران التنافس والحسد من القلوب، ثم غرس أسمى معاني الثقة والمحبة والألفة والمودة، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يهدي إلى الناس، ويقبل هديتهم، وكان يحرص على أن يكافئ على الهدية بمثلها، أو أكثر، وأمر بها. ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُوتِىَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ. قَالَ: لأَصْحَابِهِ كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ مَعَهُمْ»، ووعى الصحابة الكرام هديه صلى الله عليه وسلم الرفيع في الهدية، فطبقوه وحثوا عليه، فكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما تذبح له شاة فيسأل غلامه: «أأهديت لجارنا اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُه»، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا، أو جماعة، أو ما شاء الله أحب إليَّ من دينار أنفقه في سبيل الله». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا