• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بروفايل

وجه محمد خير الدين: حجر الريح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يونيو 2015

إسماعيل غزالي

شائعة بكثرة هي الوجوه التي تطرب للريح، وغفيرة هي الوجوه الهشة التي تطويها الرياح وتسقطها من عل، وبالمقابل يحتفظ تاريخ الأنواء لوجوه صلدة بفضيلة صمودها الجسور ضد أعتى أشكال الرياح، زوبعية كانت أو عاصفية، صاعقية كانت أو إعصارية بالشكل الذي يجعل هذه الوجوه تتقوى من أثر هذه الزوابع والعواصف والصواعق والأعاصير، تتغذى بشراستها فتزداد ضراوة وصلابة.

إنها وجوه عاتمة حدّ القتامة فيما تعلنه، وأما ما تضمره، فلا دليل إليه إلا لمعة البروق، لكي يعثر الممعن في أغوارها على كنوز سفنها الغارقة في غياهب القعر الدوارة.

وجه محمد خير الدين، ينتمي إلى هذه الوجوه الأخيرة، لكنه ينفرد بما هو أقوى وأعتى وأشد ريبة، فالرياح التي تستهدف صخرة وجهه، لا تروم امتحان إسقاطه أو تفتيته وتحويله إلى كومة رمل تذروها. فهي خبرت صلابته وشراسته وجلده المستميت. ما ترومه الرياح عندما تيمم بشطر هبوبها إلى وجه محمد خير الدين، هو أن تدوزن آلاتها الموسيقية وتسوي ميزان أوتارها المختلة على بازلته، قبل أن تنطلق في رحلات عزفها الأوديسية بشتى الأصقاع.

ليس محض مصادفة أن يولد الشاعر محمد خير الدين في قرية جنوبية، اسمها «حجر الرياح». إنها الاستعارة الشيطانية التي تتطابق مجازياً مع قسوة وجهه. فليس وجهه حجراً تنقله الرياح وتزحزحه في الجهات أنّى هبت وعصفت، بل هو الحجر الذي تحتاجه الرياح دائماً كي تحتكم إلى صمته الجنوبي، ليس فقط لدوزنة آلاتها الموسيقية المضطربة، بل لتختبر أقاصي غضبها وصيحاتها وزعيقها وصخبها.

علاقة أزلية بين حجر هذا الوجه والشمس، إنه يحتفظ بجحيم الصائفات كيفما تجاسر عليه صقيع شتاءات باريس. كأن هذا الوجه يدخر شمس أفريقيا لجليد ما بعد القيامة.

إنه وجه جحيميّ بالمعنى الذي يفصح عن نار بروميثية متوقدة على الدوام. ما السر في توقد هذه النار السحرية في وجه محمد خير الدين؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف