• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

روبي ميلين*

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 سبتمبر 2017

«دافتار».. مأساة عراقية لاجئة

في العاصمة الأردنية عمّان، ينسدل شعر «تغريد دافتار» الفاحم على كتفيها في تناقض ملحوظ مع بلوزتها المشجرة فاتحة اللون. وتبدو متململة في قاعة المؤتمرات المضاءة بأنوار ساطعة، والواقعة في مقر وكالة «كير للإغاثة» الكائن بشرق عمّان، حيث يأتي اللاجئون لطلب المشورة، وللمشاركة في الورش العلاجية، وللحصول على مساعدات مالية.

تحكي لنا دافتار قصتها التي تختلف في العديد من النواحي عن روايات اللاجئين التي باتت مألوفة من كثرة تكرارها، عن نساء تفر من براميل بشار الأسد المتفجرة، تجر وراءها أطفالاً صغاراً، أو نساء يخضعن رغماً عنهن للاسترقاق الجنسي، من قبل تنظيم الدولة «داعش».

تغريد، وهي أصلاً من بغداد، ليست مسلمة، ولم يسبق لها الزواج، وليس لديها أطفال. وهي تنحدر من عائلة من الطائفة المندائية، التي تدين بعقيدة ترجع إلى القرن الثالث الميلادي، وتقوم على توقير يوحنا المعمدان، والتي تتمسك بمفهومها الخاص للوقائع التي وردت في الكتب اليهودية، والمسيحية، والإسلامية، بالإضافة إلى الالتزام بمعتقدات أخرى خاصة بها. في الفوضى التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تعرض المندائيون، شأنهم في ذلك شأن الأقليات الأخرى، إلى اضطهاد شديد، ما أجبر عشرات الآلاف منهم على الفرار من البلاد.

ودافتار (51 عاماً) نجت من حادثي اختطاف. الأول عام 2007 عندما اختطفها رجال مقنعون بعد أن أجبروا سيارتها على التوقف، وتناوبوا على اغتصابها، ولم يفرجوا عنها إلا بعد ثلاثة أيام، وبعد أن دفعت عائلتها كما تقول 5000 دولار فدية.

وبمساعدة من شقيقها، تمكنت دافتار من الانتقال لسوريا قبل أن تعود للعراق بصفة نهائية عام 2009. ولكنها وقعت ضحية حادثة اختطاف للمرة الثانية عام 2015، ومرة أخرى تعرضت عائلتها المعروفة بأنها غير مسلمة وثرية للابتزاز من أجل الإفراج عنها.

بعد حادث الاختطاف الثاني، فرت عائلة دافتار من العراق إلى الأردن وطلبت حق اللجوء السياسي في أكتوبر عام 2015. ولكن العاصمة «عمان» لم تكن هي المكان المثالي الذي يمكن أن ينتهي بهم المطاف فيه؛ وهو ما يرجع إلى أن التعميد في الأنهار، تعتبر شعيرة أساسية للعقيدة المندائية، وأقرب نهر يمكن ممارسة التعميد فيه كان هو نهر الأردن، الذي يبعد عن عمان ساعتين بالسيارة، ودافتار لم تكن تمتلك سيارة؛ علاوة على أنه لم يكن هناك أي رجال دين مندائيين، أو معابد مندائية في المدينة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا