• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«العلم لا يُكيَّل بالباذنجان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يونيو 2015

عبد السلام بنعبد العالي

لا شكّ أن القارئ يذكر هذه المقولة لعادل إمام «العلم لا يكيّل بالباذنجان» في مسرحية «مدرسة المشاغبين». هي عبارة أسترجعها كلّما طُلب منّي أن أكتب مقالا لصحيفة أو مجلّة يحدّد لي ناشرُها عدد الكلمات المطلوبة بأكبر دقّة ممكنة.

هذا التّكميم المكاني نلحظ نظيره الزّماني على شاشاتنا الصغيرة عندما يُشعر مقدّم البرنامج الثقافي ضيفه بضرورة احترام الحيّز الزّمني المخصّص، فيحثّه على الإيجاز، ويطلب منه، لا اختصار المعاني، بل التّضحية ببعضها ربحا للوقت، فإن هو بالغ وأصرّ، «جاد عليه بدقيقتين» كي يعبّر عن كل ما تبقّى في جعبته.

ينطلق التّحديدان كلاهما من أنّ المعاني يمكن أن تُحصر، وأنها، شأن أيّ منتج من منتجات العصر، ينبغي أن تخضع للتّكميم وتُحتسب بالدقة التي يسمح بها ضيق المكان وتقلّص الزمان.

المهمّ أن تُنجز «بأقل كلفة»، وأن تتمّ من غير أن تكون على «حساب» غيرها، فتفسح المجال ل«منتجات» أخرى.

قد يرى البعض في هذا التّكميم فضيلة لكونه يحدّ من اللغو والثرثرة، ويجنّب التّكرار والاجترار، ويخفّف من الإسهاب الذي يُبعد المتحدّث أو الكاتب عن التّركيز، فيهدر الطاقات، ويشوّش المعاني، ويجرّ إلى الغموض.

وليست نادرة تلك الأمثلة التي تشهد على أن الإيجاز فضيلةُ أكبر الأدباء والمفكرين، فهم غالبا ما يتميّزون بسنّ أسلوب مركّز يعتمد «بلاغة التكثيف» التي تتطلب من العبارة ألا تُبنى إلا لكي تؤدّي المعنى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف