• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

لبنان إلى أين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 أكتوبر 2016

بالأمس القريب أعلن زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، تأييده رسمياً ترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، معلناً بدء العدّ التنازلي لانتهاء الفراغ السياسي منذ 25 مايو 2014، لافتاً إلى أن هذا القرار نابع من ضرورة حماية لبنان وحماية النظام وحماية الدولة والناس، ومشيراً إلى أن استمرار الفراغ ليس خياراً.

هذا الترشيح سيفتح الباب على مصراعيه لمرحلة ضبابية جديدة ليس في الإمكان تحديد معالمها، لما يكتنفها من غموض، ذلك أن ظاهر الأمور قد يوحي بأنّ هذا الترشيح وضع عون فعلياً على سكّة الرئاسة، وجلسة الانتخاب في 31 من الشهر الجاري هي المحطة التي ستقلّه إلى قصر بعبدا، لاعتبارها جلسة جدّية وفاصلة وإمكانية تعطيلها واردة، إنّما صعبة، بحسب أجواء فريق الترشيح. أما الأجواء السائدة حول استحقاق الترشيح، فتوحي بدورها بإمكان استمرار مرحلة الأخذ والرد السياسي التي قد يقصر أمدها أو يطول تبعاً لليونة أو صعوبة الجبهات السياسية، وحجم العقبات التي تعترض طريق عون حتى الآن.

ما إن أُعلن رسمياً عن تبني سعد الحريري هذا الترشيح حتى انطلقت التكهنات والتحليلات في الشارع اللبناني حول أهداف هذه الخطوة ومدى صوابها بالنسبة إلى الطرفين. وقد انقسم الشارع اللبناني بكل فئاته السياسية والاجتماعية بين مؤيد ومعارض لتوافق «الجنرال» و«الشيخ» حول ملف رئاسة الجمهورية، فهناك من يرى في خطوة الحريري قفزة إلى محور الممانعة الذي يحظى بدعم ورعاية إيران. فيما يرى آخرون أن الشيخ سعد يحاول بتأييد الجنرال عون استعادة التيار البرتقالي إلى صفوف قوى الرابع عشر من آذار، لأنه على ثقة برفض طهران ودمشق وصول زعيم الرابية إلى سدة الرئاسة. وبالتالي، فإنه بهذه الخطوة يحشر حلفاء محور الممانعة في الزاوية عبر تجريدهم من الغطاء المسيحي في لبنان.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ماذا بعد هذا الإعلان؟ وتحديداً، كيف ستتفاعل القوى السياسية مع إعلان الحريري، وهل سيكون حقاً للبنان رئيس للجمهورية قبل بداية شهر نوفمبر المقبل في ظلّ ارتفاع المتاريس السياسية بين المؤيّدين والمعارضين لترشيح عون، لا سيما أن الرئيس نبيه برّي قد بدأ فعلاً بتجميع الأوراق الاعتراضية لمعركة المواجهة المتوقعة ضدّ هذا الترشيح، علماً أن الرئيس برّي حسم موقفه علناً بأنّه لن يصوّت لعون، مؤكّداً أنّه سيحضر هو وكتلته جلسة الانتخاب، ولن يقاطع، بل سيهنّئ من يفوز وسيُعد خطاباً للتهنئة.

نصَّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا