• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

قراءة في كتاب..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 أكتوبر 2016

ما مِنْ صَرحٍ يبنيه الإنسان يستطيع أن يُعمّرَ أكثر منْ كتاب.. عبارة قرأتها في صغري معلقة في إحدى المكتبات.

إن التطور والنهضة الاقتصادية والاجتماعية يصاحبهما دوماً تطور في الثقافة والفنون كحركة فكرية ثقافية تُؤَطِّرها وتعمل معها ولأجلها، وقد تكون أحياناً هي الدافع والمُحرِّك لتلك النهضة، وذاك التطور من خلال حركة التنوير والإبداع الفكري والإنساني، وكما حدث عبر التاريخ لأُمم كثيرة وشعوب وبلدان مختلفة، وليست الإمارات كتجربة حضارية ببعيدة عن هذا المفهوم، وكما تحدثت وغيري في مناسبات كثيرة وعلى مدى سنوات عن دَور المرأة في تنوير وتنمية المجتمع، نتحدث اليوم عن واحدة من أيقونات الإبداع الفكري والثقافي في سماء الإمارات المُتلألئة والزاخِرة بالكثير من النجوم التي تزيد كل يوم تألُقاً وزَهواً.

«كَطِفلة نَشأتُ في عالم مَمْلوءٍ بالكلمات، لَهَوتُ بين طَنينِ أصواتِ ماكينات طباعة الصحف، وبدلاً من الدُمى والألعاب، زينتُ غُرفتي بأكوامِ الكُتب، وهي ليست مفاجأة، أن رائِحةَ الحِبر الآن تُعيدني دوماً إلى تلك الأَيام، ومع مرور الوقت أدركتُ أَنَّ الكلمات يمكن أن تكون طريقاً للهُروب من الواقع أو سلاحاً حقيقياً في يَدِ من يحمِله» بهذه الكلمات المعبرة قدَّمت الكاتبة عائشة تَرْيم لكتابها «في وجه اللامبالاة»، والذي صدر بطبعتين عربية وإنجليزية قبل خمس سنوات مَضت بمعرض الشارقة الدولي للكتاب.

وعلى الرغم من مرور خمس سنوات على صدور الكتاب، فإن الكاتبة ما زالت تحمل وبعزم وهمة وبكل إصرار هُموم الوطن، ففي مقال لها بعنوان «هل بقي من شيء يمكن إنقاذه؟» نراها ترصُد فيه نبضات الوَجَع العربي في العراق وسوريا واليمن وليبيا وفي كل مكان، في تحليل عميق يمثل جسراً بين الماضي وتجارب التاريخ، وبين الحاضر وكما تتمنى ويتمنى كل الوطنيين.

لست هنا في محل سرد تحليلي لما ورد في الكتاب فهي دعوة مفتوحة للقراءة لجيل حاضر غائب نسيَ ملمسَ الورق ورائحةَ الحِبر وحضن الكتاب الدافئ واستبدلها بمفاتيح وأزرار، ينقر عليها باستمرار.

لكن الغريب في الأمر أن معظم المواضيع والشواهد من الماضي والحاضر والتي استحضرتها وتناولتها الكاتبة، ورغم مرور خمس سنوات تنسحب على واقعنا وحالنا اليوم وربما كل يوم ولزمن قادم، ولكنها تُنبِّه إلى مُخْرَجات أفرزتها وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كَرَّسَت ولا تزال لحالة من الاغتراب الإنساني في هذا الفضاء الافتراضي الذي صنعته الحضارة كبديل عن التواصل الحقيقي.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا