• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المعلم يعاني ارتفاع النصاب والكثافة ومتطلبات التقويم وضعف الراتب

تربويون يحذرون من طول ساعات الدراسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 يونيو 2015

الاتحاد تفتح الملف وتبحث عن العلاج «3-4» التعليم في الإمارات قضايا ساخنة تتطلب تطويراً شاملاً على الرغم من أن قطاع التعليم شهد بعد قيام الاتحاد طفرات متلاحقة، فإن العملية التربوية لا تزال تحتاج إلى إصلاح شامل بجميع أبعادها، بدءاً بالمعلم مروراً بالطالب انتهاءً بالمناهج الدراسية والبيئة التعليمية، من خلال خطط استراتيجية واضحة المعالم لإعادة صياغة القطاع وفق آليات تصنع جيل المعرفة. ومن منطلق أن التعليم مسؤولية مجتمعية، ليس بمقدور أي شخص معالجة تحدياته بمفرده، تفتح «الاتحاد» هذا الملف، إيماناً منها بأهمية البناء الصحيح للإنسان الإماراتي المؤهل ودوره في المستقبل. تحقيق: يعقوب علي، منى الحمودي، دينا جوني، ثناء عبدالعظيم أثار قرار وزير التربية والتعليم بزيادة عدد الحصص في المدارس الحكومية، بدءاً من العام المقبل، جدلاً واسعاً بين الأوساط التربوية والتعليمية. وكانت الوزارة رفعت عدد الحصص لما قالت: «إن الهدف منه الوصول بالعملية التعليمية لأهداف متطورة، كما في سنغافورة وبعض الدول المتقدمة». وقالت: »إن عدد الأيام الدراسية في الدول المتقدمة 175 يوماً، مضيفة أنها زادت عدد ساعات اليوم الدراسي إلى 170 يوماً، ليصل بذلك نصيب المعلم من الحصص من 20 إلى 24 حصة أسبوعياً، توزع حسب اليوم الدراسي، بعد أن كان في السابق من 18 إلى 20 حصة». «الاتحاد» التقت عدداً من المعلمين والمعلمات لمعرفة وجهة نظرهم في هذا الموضوع. إرهاق للمعلم والطالب كثرة الأعباء المنوطة بها المعلم وطول اليوم الدراسي توقعه تحت ضغط نفسي بشكل كبير، هكذا قال «د.ش» مدرس اللغة العربية، مضيفاً: «إن طول اليوم الدراسي سوف يصيب الطالب بالملل والإرهاق، فمن خلال تجربة طبقتها المدرسة النموذجية التي أعمل بها في جعل يوم واحد في الأسبوع 9 حصص، ونحن كمعلمين في هذا اليوم نشعر بالإرهاق والضغط النفسي، فما بالك بالطالب الذي يتلقى مواد علمية طوال اليوم». ومن خلال تجربة «د. ش» في المجال التربوي: «يرى أن الطلاب لن يتقبلوا فكرة الدوام الطويل وجعل اليوم الدراسي ثماني حصص، فقد كان اليوم الدراسي في النظام القديم حتى الحصة الخامسة طوال أيام الأسبوع عدا يوم الخميس، وذلك قبل أن يصبح يوم السبت إجازة رسمية، وكان هناك ارتياح بين الطلبة والمعلمين وبمجرد أن يطول الوقت يشعرك بضغط العمل والملل الشديد»، مشيراً إلى أنه لا فائدة مرجوة من هذا القرار، لأنه إرهاق للمعلم والطالب. استياء أما «ل. م» معلمة مرحلة أولى، فأوضحت أن التعب الجسدي والإرهاق الذي يشعر به المعلم نتيجة طول الدوام يجعله لا يعطي بالقدر المستطاع، لأن لكل إنسان طاقة محددة. وأضافت: «أنه من خلال تجربة أجريناها في زيادة حصة سابعة على الطلاب لمعرفة مدى تقبلهم لفكرة الدوام الطويل خصصناها للامتحانات وجدنا استياءً كبيراً بين الطلبة لشعورهم بالملل وعدم التجاوب والبعض منهم تغيب في هذا اليوم». وتقول: «إن الطاقة لدى الطالب تنخفض بعد الحصة الرابعة وتكون قد استنفدت في الحصة السادسة ولا يستوعب بما فيه الكفاية من المواد العلمية في الحصص الأخيرة، حتى أداء المعلم في الحصة الأولى يختلف عن الحصة السابعة وتقل طاقته الإنتاجية». لا تجاوب وتقول «أ. م» معلمة علوم: «إن تجاوب الطالب مع المعلم يكون في الحصص الأولى من بداية النهار ويخزن المعلومات أما في الحصص المتأخرة مثل السادسة أو السابعة فنجده لا يتجاوب ولا يتقبل عقله أي مواد دون أن يشعر وكأنه لم يأخذها». وتضيف: «الطالب أصبح عليه ضغط كبير لتعرضه لثلاثة فصول دراسية وفي كل فصل تقويم وامتحان نهائي وهذا يشكل عليه عبئا كبيرا». وتلفت إلى أنه في حال طبق الدوام الطويل معناه أن الطالب لم يجد وقتاً للمراجعة والاستعداد لليوم التالي ويقل إنتاجه. وترى أن طبيعة وحرارة الجو تعرض الطالب لإرهاق حتى لو كانت هناك مكيفات فدائماً نخصص الحصص الأخيرة للنشاط الرياضي وحرارة الجو تتسبب في إلغائها. التزامات وتشير «ع. ل» مشرفة قسم إلى أن طول الدوام المدرسي يرهق المعلم والزمن الطويل الذي يتواجد فيه الطالب في جو من الحرارة يشعره بالزهق، لافتة إلى أن كل معلمة لديها أطفال صغار وبيت وزوج والتزامات وليس من المعقول أن تقضي معظم وقتها خارج البيت مما يجعلها مشتتة فكرياً ويؤثر على حياتها واستقرار بيتها وراحتها النفسية وهذا ينعكس على عطاء المعلم نتيجة الجهد ، إضافة إلى أنه لم يجد وقتاً يجهز فيه المواد العلمية لليوم التالي لأنه مرهق جسدياً ونفسياً لأنه لم يكن بإمكانها أن تؤمن مستلزماتها الأسرية . وتشير إلى أن بعض المعلمات يضحين بالعمل ويقدمن استقالاتهن أو ينتقلن إلى مدارس أخرى أقل في عدد الساعات العمل من أجل راحتهن. حالة من العصبية وترى (ع.ل) معلمة رياضيات «أن طبيعة مناخ الدولة لا يساعد في كثير من الأحوال إلى طول الدوام الدراسي فالحر يجعل الطلبة في حالة من العصبية وعدم تحمل وشجار وصراع دائم مع بعضهم البعض» . وتشير إلى أن الدراسات النفسية والتربوية أكدت أن الطالب بعد 20 دقيقة يجلسها متواصلة يتعب مع عدم المقدرة على التركيز فما بالك بزيادة الأعباء والحصص والضغط عليه بالمواد العلمية. وتضيف: «إن زيادة فترة اليوم الدراسي يقلل من الفترة التي يقضيها بالبيت ما بين الراحة والأكل والمذاكرة فنخرج بمردود ضعيف لأنه متعب ومرهق، ولم يأخذ كفايته من الراحة، ولا نصل إلى نتيجة مرجوة». مشيرة إلى أن نصيب المعلم من الحصص عندما يصل إلى 24 حصة ونتيجة لهذا العطاء المتواصل يشعر بالإرهاق ، وبسبب النصاب الأكبر نجد المردود أقل لأن لكل إنسان طاقة محددة ، مشيرة إلى أن ذلك سوف يشكل عبئاً كبيراً على الوالدين في متابعة دروس أولادهم في البيت . ضغوط قالت المعلمة ش.ع: «إن المعاناة لا تطاق، وتتلخص في طول اليوم الدراسي، وارتفاع نصاب المعلمات والمعلمين من الحصص، وزيادة الكثافة الطلابية في الفصل، وكثافة المنهج، ومتطلبات التقويم المستمر، وعدم وجود تأمين صحي، والراتب الضعيف الذي يذهب للمستشفيات الخاصة في معظمه، لأن المعلمات لا يستطعن العلاج في المستشفيات الحكومية خلال أوقات الدوام، لأن ذلك يعتبر غياباً ويتم خصم يوم كامل، إضافة إلى ذلك كثرة حصص الاحتياط على المعلمات». وقالت المعلمة م.ع: «إن هناك ضغوطا من ناحية المتطلبات، سواء من المنطقة أو الوزارة، حيث إن مهنة المعلم لا تقتصر على التدريس فقط، بل يتحمل أعباء الطلبة وأولياء الأمور والإشراف على الطلبة وتنفيذ الملفات للطلبة، ولنفسه وللإدارة أيضا، فجميع ما تقوم به المعلمة يؤدي إلى إرهاق ومرض وملل يصيب الجميع»، وأضافت: «إن المعلمة منذ دخولها باب المدرسة حتى تخرج وهي تعمل دون راحة، لتواصل عملها تحضيراً للغد، لذلك أصبحت مهنة التدريس عامل طرد لقلة الإجازات الرسمية، وعدم وجود تأمين صحي، والراتب الشهري يتم صرفه في تحضير المواد وشراء الأدوات». وقالت: «لا ننسى موضوع وثيقة الأداء التي تصدم المعلم، الذي يعمل ليل نهار لتأمين المستوى المطلوب من التعلم لكافة مستويات الطلبة، ويفاجأ بالتقدير الذي يقصم ظهره، والسبب التحديد غير المنصف لعدد المتميزين في المدرسة الواحدة». وأوضحت أن الوجبات التي تكفلت بها مؤسسة خليفة الإنسانية غير كافية للطلبة، ودائما نعاني موضوع التنوع في الوجبات، فالموردون يرسلون الوجبات الأساسية (السندويتش والعصير والماء)، أما البقيه فلا يحضرونها، والطلبة يملون تناولها، وهناك ضيق وقت الفسحة ، فيعود الطالب لفصله وهو متذمر متأفف غير راغب في التعلم. مرض وليس نظاماً ولفتت المعلمة م.ش إلى أن اليوم الدراسي يرهق الطلبة، خصوصاً من يعاني الأمراض مثل الثلاسيميا والسكري وسوء التغذيه وفقر الدم، والحالات النفسية المضطربة لدی البعض. أما المعلم فيعمل في المدرسة صباحا ويدرس لأبنائه بعد الدوام، ويحضر للتدريس في الغد، ولا يوجد لديه تأمين صحي، أو أي مميزات، والإجازة الرسمية قصيرة لا تكفي لتصفيه ذهنه من الضغوط المستمرة. وقالت المعلمة خ.م: «المعلم ليس له رأي في المنهج الذي يدرسه لطلابه، وتوزيع الدروس على الفصول الثلاثة، فلا يعقل أن يتم تدريس نفس الكمية لكل فصل، وذلك بسبب الفرق بين الفصلين من ناحية أيام التدريس. وبالنسبة للمناهج ومواضيعها فهي فوق استيعاب الطلاب وخاصة النحو والإملاء». وأضافت: «بالنسبة للتدريب الذي تم تحديده في الأسبوع الأول من الدوام المدرسي، نحن لم نكن في السابق نبدأ الدوام قبل الطلاب عبثاً، فهناك الكثير من الأعمال التي نقوم بها خلال هذا الأسبوع مثل تجهيز الكتب لتوزيعها على الطلبة وتجهيز القاعات الدراسية، الاستعداد لبرنامج مرحبا مدرستي، فإذا كان المعلم سوف يذهب للدورات في هذا الأسبوع من سيقوم بكل ذلك ؟ مشيرة إلى أن كل سنة تزيد ساعات الدوام وأيام الدراسة ويبقى الراتب الشهري كما هو». الإعياء الحراري الإعياء الحراري يمكن أن يصيب الطالب نتيجة للتعرض للطقس الحار، مما يؤدي إلى نقص الماء والأملاح في الجسم، وبالتالي حدوث الصدمة وفشل جهاز تنظيم الحرارة، وتشتمل أعراض الإعياء الحراري على صداع وشعور بدوخة وغثيان وجفاف في الجلد وشحوب وبرودة الوجه وسرعة في النبض والتنفس وتصبب عرق بارد مع ألم عضلي وإمكانية حدوث صدمة مع فقدان الوعي . ومع ارتفاع درجة الحرارة تزداد حالات الإرهاق والاجهاد والتعب لدى أي إنسان بصفة عامة، خصوصاً الطلبة الصغار، إلى جانب زيادة نسبة العرق حيث يفقد الجسم كميات كبيرة من المياه والصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم والكلوريد والتي تعرف بـ «الالكتروليتايت»، والمهم أن زيادة فقدان هذه المكونات تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أنسجة الجسم الداخلية، فيكون الجسم عرضة للإجهاد والإرهاق نظراً لغياب التوافق بين عملية الانقباض والارتخاء التي يتحكم فيها وجود توازن في الجسم بين الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم، لذلك فإن فقدان هذه المكونات يسبب مشاكل وأضراراً للجسم، وهناك علاقة طردية بين ارتفاع درجة حرارة الشمس وزيادة الاضطرابات النفسية والعصبية، لذلك نجد الطلبة في فصل الصيف سريعي الانفعال، ورد فعلهم عنيف وغير متوقع عكس فصل الشتاء الذي يتميز فيه الإنسان بالهدوء والتحكم في انفعالاته، كما أن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي لحدوث تغيرات في كيمياء المخ، واضطراب الغدد الصماء وزيادة إفرازات الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى زيادة التوتر والعدوانية، وهذا يفسر زيادة العنف المدرسي في فصل الصيف. أعراض ضربة الشمس لضربات الشمس عدة أعراض تظهر في العادة بصورة فجائية، إذ يفقد الشخص وعيه من غير سابق إنذار، ويسبق ذلك أحياناً ارتفاع في درجة حرارة الجسم واحمرار في الوجه وسخونة واحمرار وجفاف في الجلد والتهاب في العين وإرهاق يصاحبه صداع، وتقلصات عضلية، بالإضافة إلى الشعور بدوار مع تقيؤ وشعور متزايد بالارتباك والهذيان يؤدي إلى فقدان الوعي وسرعة وقوة النبض مع تنفس غير طبيعي ومزعج. ارتفاع الحرارة يقول الدكتور عمرو إبراهيم- استشاري جراحة وطب عام في مستشفى العناية الطبية في العين: لابد من الأجواء الصحية للطلبة لتمكينهم من الدراسة والفهم والاستيعاب، ودرجة حرارة جسم الإنسان تضطرب في حال ارتفاع درجة الحرارة الخارجية، حيث تكثر الانفعالات نتيجة ازدياد الضغوط النفسية والعصبية التي تؤدي إلى القلق والتوتر. ويصاحب فصل الصيف ارتفاع في درجة حرارة ونسبة الرطوبة، مما يؤدي إلى ظهور بعض الأمراض التي قد يصاب بها الطلبة وتسمى الوعكات الصحية الطارئة وفي مقدمتها ضربات الشمس والإعياء الحراري، والنزيف الأنفي، وبعض متاعب القلب المفاجئة التي تحدث لأول مرة، وقد يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تشنجات عند اﻷطفال، في المراحل الدنيا «الابتدائي والروضة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض