• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

قصة التكامل الأوروبي بدأت بالتفاؤل، ولكنها تبدو الآن غارقة في سوء الفهم، وسوء التواصل. فالشعبان الفرنسي والألماني، لا يتكلمان لغة واحدة

التحديات الجديدة لمحور باريس ـ برلين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 أكتوبر 2016

ماركوس برنرماير وهارولد جيمس وجان بيير لانداو*

يتوصل الأوروبيون راهناً إلى إدراك مؤداه أن الخروج البريطاني من المنظومة الأوروبية «البريكست» يغير أوروبا. فبريطانيا كانت لزمن طويل جزءاً شبه منفصل عن أوروبا، ولكنها لعبت من خلال هذه الصفة دوراً مهماً في القارة: حيث كانت قوة موازنة من جهة، ومُعالجاً من جهة أخرى للثنائي الفرنسي الألماني، الذي شكل جوهر السياسة الأوروبية. ومن العبارات المألوفة التي نسمعها تترد في البلدين بشكل متكرر، أن كلاً منهما يحتاج إلى بريطانيا، للموازنة مع الآخر.

إن قصة التكامل الأوروبي بدأت بالتفاؤل، ولكنها تبدو الآن غارقة في سوء الفهم، وسوء التواصل. فالشعبان الفرنسي والألماني، لا يتكلمان لغة واحدة ولا يفهمان بعضهما بعضاً. وينتج عن ذلك أن السياسيين في البلدين يلجأون عند الحديث عن الاقتصاد إلى استخدام اللغة الإنجليزية كوسيط.

والسؤال الذي تواجهه أوروبا حالياً هو: ما هو نوع الصدمة التي تحتاجها كل من باريس وبرلين، لكي تبدآ التواصل بشكل فعال، وتعيدا الفعالية لهذا المحور المحرك للمشروع الأوروبي برمته؟ هناك العديد من القضايا الصعبة، والأحداث السيئة، التي يتعين أن تستجيب لها الدولتان بشكل مشترك، بدءاً من قضايا الطاقة، والبيئة، إلى قضايا اللاجئين والتهديدات الإرهابية، التي بدت في البداية كما لو كانت حالة فرنسية، ولكنها ضربت ألمانيا أيضاً بعنف، في الآونة الأخيرة.

وإذا ما نظرنا إلى تاريخ البلدين، فسنجد أن تطابق الرؤيتين الألمانية والفرنسية ليس قدراً حتمياً، كما قد يعتقد البعض، وإنما هما في الحقيقة انعكاس للمعتقدات التي كانت سائدة في البلدين، حتى منتصف القرن العشرين.

ففي فرنسا القرن التاسع عشر/ هيمنت عقيدة «دعه يعمل» الشهيرة، في حين وضع المفكرون الألمان «نظريات العلوم السياسية»، وقاموا بتطبيقها على تشكيلة واسعة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. ولكن الكوارث التي منيت بها ألمانيا مثل هزيمة الرايخ الثالث، وتعرضت لها فرنسا مثل تفكك الجمهورية الثالثة، كانت سبباً في حدوث تغيير جوهري في عقيدتي البلدين.

وتمثل هذا التغيير في أن بناة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، قرروا أنهم يريدون وضع قواعد من شأنها الحد، ليس فقط من سوء استخدام السلطة من قبل الدولة، ولكن أيضاً الحد من تركيز السلطات في يدها. أما الجيل الجديد من المفكرين الفرنسيين، فقد ألقوا باللوم على سياسة «دعه يعمل»، التي رأوا أنها كانت تمثل «ليبرالية مفرطة»، وأنها كانت سبباً في تباطؤ النمو، وفي فشل الصناعة في تنظيم عملية إعادة التسلح في الثلاثينيات، ودعوا بدلاً من ذلك إلى اقتصاد مخطط.. أما الألمان فقد تراجعوا عن فكرة تدخل الدولة، خوفاً من أن تصبح تصرفاتها تعسفية وديكتاتورية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا