• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الجميع تقريباً يعرفون أن إضعاف «داعش» قد يكون مصحوباً بإعادة ظهور لخطوط الصدع القديمة، ومنها على سبيل المثال الانقسام السني- الشيعي

نهاية «داعش» وهواجس المستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 أكتوبر 2016

إيميل حكيم*

في عام 2014 كان من الصعب بيان مدى القلق الذي شعر به الناس، ولا مدى الاضطراب الذي ضرب منطقة الشرق الأوسط آنذاك، عندما اجتاحت مجموعات مسلحي «داعش»، أراضي العراق وسوريا.

كان الناس يتساءلون في كافة أرجاء المنطقة: من أين أتي تنظيم «داعش».. وأين سيقف؟ ولفترة من الوقت، تحولت الأحاديث المفعمة بالقلق، ومشاعر الخوف من الحدود المتلاشية، والخرائط الجديدة، لتصبح هي حديث الساعة في كل مكان.

وفي الوقت الراهن الذي يضعف فيه «داعش»، يسود إحساس بالارتياح لا يمكن أن تخطئه العين، وذلك بعد أن تبين أن المنظمة الإرهابية، لم تتحول إلى ذلك الوحش الأسطوري «الجودزيلا» الذي كان الكثيرون يخشونه، كما أن المخاوف من قدرة التنظيم على التغرير بالمزيد من الشبان العرب للانضمام إليه بشكل جماعي، لم تتجسد على أرض الواقع.

وفي الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام على التقارير الواردة من الموصل في العراق وغيرها، نجد أن هناك قدراً ضئيلاً من التفاؤل، وأنه ليست ثمة مشاعر نشوة بالتأكيد. فالجميع تقريباً يعرفون أن إضعاف «داعش» قد يكون مصحوباً بإعادة ظهور -بطرق أكثر فعالية وقوة- لخطوط الصدع القديمة، ومنها على سبيل المثال الانقسام السني- الشيعي، الذي كثر الحديث عنه، ويجري تناوله في أحيان كثيرة بشكل تبسيطي، يؤدي للتعمية على ديناميكيات معقدة إثنية، وعشائرية، وإقليمية، وسياسية حفزها الغزو الأميركي للعراق، وفاقم منها انهيار الدولة هناك.

وفي عام 2014 كان الأمل يحدو إدارة أوباما، في أن القتال ضد «داعش» سيساعد على حشد كل الحكومات المحلية، واللاعبين الرئيسين في المنطقة، لأن التهديد المشترك سيدفع الجميع للعمل معاً، أو على الأقل إيقاف التنافس المدمر بينهم.

ولكن فات إدارة أوباما، أن هذه ليست هي الطريقة التي تشتغل بها سياسات الشرق الأوسط في عصر الاضطراب. ففي هذه المنطقة، وطالما أن البرابرة لا يقفون على أبوابها، فإن خطر «داعش» لا يلزم بالضرورة أن يكون أولوية لبعض تلك الحكومات، وخصوصاً مع علمها أن الولايات المتحدة ستتحمل قدراً كبيراً للغاية من العبء العسكري في نهاية المطاف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا