• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

المخطط الإيراني يسعى لفتح الباب أمام صراع إقليمي يقوم على الفتنة الطائفية والمذهبية

استهداف مكة المكرمة يكشف المؤامرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 أكتوبر 2016

حسن أنور (أبوظبي)

في تصعيد جديد من المتمردين من جماعة الحوثي وصالح، استهدف صاروخ باليستي تم إطلاقه من صعدة مكة المكرمة، وهو ما أحدث صدمة كبيرة ليس لدى السعوديين فحسب، ولكن لكل المسلمين الذين رأوا فيه انتهاكاً لحرمة الأراضي المقدسة. وتم اعتراض الصاروخ الباليستي وتدميره على بعد 65 كيلومتراً من مكة المكرمة من دون أن يخلف أي أضرار.

ويعد هذا ثاني صاروخ يطلقه الحوثيون ويستهدف منطقة مكة المكرمة خلال الشهر الجاري، حيث اعترضت قوات التحالف أوائل شهر أكتوبر الحالي صاروخاً في سماء محافظة الطائف ودمرته، كما أنه يعد الصاروخ الخامس والثلاثين الذي أطلقته مليشيات الحوثي باتجاه السعودية منذ بداية عمليات التحالف في اليمن في مارس 2015. ومن المؤكد أن استهداف البلد الحرام يعد عملاً إجرامياً بكل المقاييس، تجاوز كل الحرمات، وتعدى حدود الدين والأخلاق، تتناسى خلاله إيران وأتباعها ما حدث لأبرهة عندما حاول استهداف الكعبة المشرفة.

ومما لا شك فيه أن إطلاق هذا الصاروخ، وعلى مكة المكرمة، يكشف وبصورة لا لبس فيها على الإطلاق، أن دعم إيران الحوثيين ليس من أجل القضية اليمنية على الإطلاق، وإنما يستهدف وفي المقام الأول الحرم المكي الذي تسعى إيران وبشتى الوسائل للسيطرة عليه لإدراكها أنه أقدس بقاع الأرض عند المسلمين، لدرجة أنها سعت خلال موسم الحج الماضي لإثارة الجدل، وعرقلت سفر الحجاج الإيرانيين لأداء فريضة الحج في السعودية، ودعتهم عوضاً عن ذلك للوقوف بكربلاء بدلاً من الوقوف بعرفة، زاعمة أن من يقف بكربلاء سيكون بمثابة الوقوف بعرفة، لتبتعد تماماً عن تعاليم الدين الإسلامي. كما أن هذا الاستهداف الذي حظي بإدانة عربية وإسلامية ودولية، يكشف حجم المخطط الإيراني الذي يستهدف السعودية والمنطقة، وفتح الباب أمام صراع إقليمي خطير يقوم على الفتنة الطائفية والمذهبية، من شأنه أن يأكل الأخضر واليابس، وهو ما يؤكده أيضاً ما شهدته سواحل اليمن مؤخراً من استهداف السفينة الإماراتية «سويفت» والمدمرات الأميركية.

كما أنه يؤكد حقيقة أن اليمنيين يعانون جراء حرب هي في الأساس نتيجة لهوس إيراني بالسعي لاستعادة عظمة الفرس القديمة، وتستخدم لتحقيق ذلك جماعات موالية لها تم زرعها داخل الدول العربية مثل جماعة الحوثي والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان.

ولقد سعت إيران وعلى مدى سنوات عديدة زرع الصراع الطائفي في منطقة الخليج ومحاولة تشييعه، مستغلة في ذلك جماعات موالية لها، ولعل في مقدمتها حزب الله وجماعة الحوثيين على أمل النجاح في تصدير «ثورة ولاية الفقيه» في محيطها الإقليمي، باستخدام الدعم المالي والعسكري والديني أيضاً الذي يمكن من خلاله حشد أبناء الشيعة من بقاع عدة للقتال في أي منطقة تشير إليها إيران، ولعل ما يحدث في سوريا خير دليل على ذلك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا