• الجمعة 22 ربيع الآخر 1438هـ - 20 يناير 2017م

إذا كانت المليشيات الشيعية تلعب دوراً في استعادة الرمادي، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز نفوذ طهران في بغداد على حساب نفوذ واشنطن.

معركة الرمادي.. والصعود الإيراني في العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 يونيو 2015

تمكنت القوات العراقية، خلال الأيام الأخيرة، من انتزاع السيطرة على سلسلة من القرى والبلدات في المناطق الصحراوية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مدينة الرمادي من مقاتلي تنظيم «داعش»، مطوقةً المدينة الاستراتيجية تمهيداً لشن هجوم مضاد عليها. ولكن الأعلام الخضراء والصفراء التي ترفرف على جنبات الطرق التي تم تأمينها مؤخراً وعلى سطوح المباني لا تترك مجالاً للشك بشأن من يقود القتال هنا: كتائب «حزب الله»، المليشيا الشيعية التي تصنفها الولايات المتحدة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وكان حليفا العراق الرئيسيان – إيران والولايات المتحدة – قد تنافسا على النفوذ والتأثير على الحرب التي يخوضها العراق من أجل استعادة السيطرة على الأراضي التي استولى عليها مقاتلو «داعش» العام الماضي. فبينما قادت المليشيات الشيعية المرتبطة بإيران القتال في أماكن أخرى، كان الجيش العراقي ووحدات محاربة الإرهاب المدعومين من الولايات المتحدة على خطوط الجبهة في محافظة الأنبار، مدعومين بحملة جوية بدأت قبل ثمانية أشهر بقيادة القوات الأميركية. ولكن مع سقوط الرمادي، عاصمة المحافظة، هذا الشهر، باتت القوات شبه العسكرية القريبة من إيران صاحبة اليد الطولى الآن. ولكن هذه القوات تضم تنظيمات مثل كتائب «حزب الله»، التي تعتبر مسؤولة عن آلاف الهجمات على الجنود الأميركيين الذين قاتلوا في العراق بعد غزو 2003.

وحتى الأمس القريب، كانت الحكومة العراقية تمتنع عن استدعاء ما يسمى وحدات «الحشد الشعبي» إلى الأنبار، وهي عبارة عن خليط من المليشيات الشيعية والمتطوعين تم تشكيله الصيف الماضي، حيث كانت السلطات تخشى أن يتسبب إرسالهم إلى هذه المحافظة ذات الأغلبية السُنية في صراعات طائفية. غير أن رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر أخيراً إرسالهم عندما انهارت القوات النظامية في الرمادي، وطلب السياسيون المحليون مساعدة هذه الوحدات. واليوم، تزحف مليشيات شيعية مثل «منظمة بدر» على المدينة من الشمال الشرقي، في عملية يزعم قادتها أنهم هم من خططوا لها ويقودونها. وفي الأثناء، هناك محاولة للزحف على الرمادي من الجنوب الشرقي تقودها «كتائب حزب الله».

وفي قاعدة الجيش العراقي في الحبانية، التي تبعد بحولي 20 ميلاً عن الرمادي، أوضح اللواء الركن قاسم المحدي، قائد عمليات الأنبار، أن الجيش العراقي والمليشيات يقاتلان «جنباً إلى جنب». وفي الخارج، كانت أعلام «كتائب حزب الله» ترفرف على بعد أمتار قليلة من مكتبه. غير أنه إذا كان قادة الجيش في الأنبار يقولون إنهم مازالوا يقودون القتال، فإن رجال المليشيات يؤكدون خلاف ذلك.

وقال زيد علي سوداني وهو مقاتل معمم من كتائب «حزب الله» أتى من البصرة في جنوب العراق، وكان يحرس خط دفاع بالقرب من بلدة العنكور جنوب الرمادي الأسبوع الماضي: «لقد حررنا هذه المنطقة قبل خمسة أيام واليوم يساعدنا الجيش على الحفاظ عليها»، مضيفاً «نتمنى أن يكون الجيش على نفس مستوى الحشد الشعبي، ولكنه في الواقع أضعف من ذلك بكثير».

وتفاخر كتائب «حزب الله» بامتلاكها ذخيرة من القذائف، وأنظمة صواريخ «أرض- جو» ومدفعية ثقيلة. وفي هذا السياق، قال أبو مصطفى، وهو عضو من «الكتائب» يستعمل اسماً حركياً، أثناء حديثه عن أنظمة إطلاق القذائف: «إننا نمتلك قذائف جراد وقذائف كاتيوشا منذ سنوات عديدة. أما الجيش، فقد بدأ يحصل على مثل هذه الأسلحة الآن فقط».

وكانت مصداقية الولايات المتحدة في العراق، قد ازدادت عندما طردت قوات تنظيم «داعش» من مدينة تكريت في وقت سابق من هذا العام، جزئياً بفضل الضربات الجوية التي ينفذها التحالف، كما يقول «كينيث بولاك»، المتخصص في الشرق الأوسط بمؤسسة بروكينجز. ولكن سقوط الرمادي تسبب في زعزعة ثقة العراقيين في الولايات المتحدة، كما يقول. وإذا كانت المليشيات الشيعية تلعب دوراً في استعادة الرمادي، فإن «ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز نفوذ طهران في بغداد على حساب نفوذ واشنطن». وفي الأثناء، كانت مشاعر الاستياء والإحباط من الولايات المتحدة واضحة في الحبانية. فلاح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، كان ينتظر للالتقاء مع قائد الجيش يوم الثلاثاء. وكانت علامات التأثر بادية عليه بسبب سقوط المدينة. قال مستنكراً: «لقد كنتُ أول حليف للولايات المتحدة في الأنبار، ولكن الرجل الكبير كذب وقال إن الرمادي لن تسقط».

لافداي موريس – الحبانية، العراق

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا