• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الثالوث غير المقدس المتمثل بالميليشيات والشاشات والشات أصبح قادراً على صنع إجماع مزيف ووهمي.. وهو الذي صنع القطيع الذي يتبع كل ناعق وناهق أيضاً

أمة الميليشيات والشات والشاشات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 يونيو 2015

أسوأ ما ابتليت به الأمة منذ ضربها «الخريف العربي» هو انهيار أو ضعف الدولة الوطنية في مواجهة الشارع، وأن الدولة لم تعد تصنع السياسة والأحداث ولكنها صارت تابعة للشارع بتقلباته وعواصفه وانطباعاته وانفعالاته.

وأن ديكتاتورية السلطة والدولة تحولت إلى ديكتاتورية الشارع - وأن السلطة وبالتحديد في البلاد التي ضربها «الخريف العربي» أصبحت تابعة لا متبوعة - وأن الفعل في الشارع بينما تكتفي السلطة برد الفعل - وأقول الشارع ولا أقول الشعب أو الرأي العام لأن الأمة العربية ليس فيها رأي عام فكري - ولكن فيها الرأي العام الانفعالي الانطباعي.. أو ما أسميه رأي عام القطيع الذي يتبع كل ناعق ويسير خلف الأعلى صوتاً والأكثر نفيراً. والشارع العربي تقوده وتوجهه الميليشيات والشات والشاشات. وهذا الثالوث المتحكم في القطيع يتحرك دائماً ضد السلطة والدولة الوطنية بزعم المعارضة وحرية التعبير.

وكلما تحرك هذا الثالوث ضد السلطة والدولة الوطنية، حظي بإعجاب القطيع الذي يرى بحكم التراكم التاريخي المقيت أن الوقوف في وجه السلطة والدولة شجاعة وبطولة، وأن تأييدها ولو بالحق جبن ونفاق ومداهنة.

وهذا ما استثمره الثالوث غير المقدس المتمثل بالميليشيات والشات والشاشات، حيث إن ثقافة القطيع أو ثقافة الببغاء التي تهيمن على الشارع العربي ترى أن المعارضة ولو بالباطل شجاعة وبطولة وحرية، وأن التأييد ولو بالحق جبن وكذب وبحث عن المكاسب والمغانم.

رغم أن مغانم السابحين بالباطل ضد تيار الدول الوطنية أضعاف أضعاف المؤيدين. ولو كان المعارض على باطل والمؤيد على الحق.

وثقافة القطيع والميليشيات والشات والشاشات فرضت أجندتها ومصطلحاتها على الشارع العربي، فظهر مثلاً مصطلح علماء السلطة لوصف علماء الدين الذين يتحدثون باعتدال وتسامح ورفق من منطلق وطني وديني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا