• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

وثائق حية على تاريخ الشعوب

رحلة النقود.. من المقايضة إلى سك العملات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 يناير 2017

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تعدّ النقود أهم نظام اخترعه الإنسان لتنفيذ المبادلات عبر العصور، ولولاها لما استطاع الناس الغوص في حل المعضلات الاقتصادية والتجارية، ولما تمكنوا من إتمام تبادل السلع والخدمات، وتعد أيضاً من الوثائق المهمة في التاريخ، فهي تفصح عن هوية الأمة التي قامت بسكها، وتفسر العديد من جوانبها وحضارتها وكفاءة حرفييها في إخراجها إخراجاً متقناً، ولذلك فهي تعتبر وثائق حية وشواهد ملموسة على حضارات الأمم والشعوب، وعلى مدى زمن طويل ظهرت النقود بأشكال مختلفة، وغدت واستقرت القواعد الناظمة لتكوينها وتحديد قيمتها.

النقود في التاريخ

كانت تسمية العملة في العصور الغابرة تطلق على مختلف وسائل التبادل المتداولة آنذاك، بما في ذلك الأحجار الكريمة وبعض السلع كالتبغ والسكر والنقود المعدنية، وقد كان الناس في المجتمعات القديمة يتداولون بأنياب الفيلة والفراء وجلود الحيوانات والزواحف والطيور والأسماك والدواجن، وظل الأفارقة يستعملون لفترة طويلة الودع أو الصدف الأحمر وكذلك الهنود واليابانيون، وكانت المعادن أول وسيط في عمليات البيع والشراء، حيث استعملت على شكل سبائك تدخلت السلطات فيما بعد ووحدت الأوزان والمعايير وصادقت عليها بعلامة رسمية، ثم تحولت بعد ذلك إلى قطع، وكان الليديون سكان آسيا الوسطى، أول من ضرب نقوداً معدنية خاصة بهم في عهد الملك كرويسيوس (561 &ndash 546 ق م) قارون عند العرب، حيث كانت النقود تسك بوساطة أقراص مطبوعة في المعدن توضع فوق سندان وفوقها قالب محفور بالرسم المطلوب، ويضرب بوساطة مطرقة فيطبع الرسم على القرص، ثم ما لبث الإغريق سكان بحر إيجة أن حذوا حذوهم في سك النقود، ثم بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ومنها إلى بلاد فارس والهند، وأما في مصر فيعود تاريخ النقود إلى نحو الألف الرابع قبل الميلاد، وفي الشرق الأدنى قام البابليون بوضع أول نظام نقد متطور وأقاموا المصارف والمدخرات وعنهم نقلها اليونان والرومان، وهكذا لقيت العملة المعدنية رواجاً لدى شعوب العالم القديم وذلك لسهولة حملها وقابليتها للتجزئة وحفظها للثروة وعدم قابليتها للتلف حتى أن قيمتها تعتبر ثابتة نسبياً.

الذهب والفضة

وحتى الآونة الأخيرة نسبياً، كان الذهب والفضة يمثلان العملة الرئيسية التي يستخدمها الأشخاص، إلا أن الذهب والفضة ثقيلان ووجد الناس بمرور الوقت أنه من الأيسر عليهم، بدلاً من حمل المعدن الفعلي في كل مكان يذهبون إليه ومبادلته بالسلع، أن يودعوا المعدنين النفيسين في البنوك ويقيموا بالشراء والبيع باستخدام ورقة تفيد ملكيتهم لودائع الذهب أو الفضة، وكان بإمكان من يرغب أن يذهب إلى البنك ويحصل على المعدن النفيس الذي يدعم الورقة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا