• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

على التماس

ليلة القبض على الشياطين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

يخرج المحاربون الجزائريون هذا المساء في رحلة شاقّة للقبض على الشياطين البلاجكة في ميدان مينيراو، ويعلم قائد المحاربين البوسني وحيد خليلوزيتش أن المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، ولن يخسر شيئاً إذا ألقى بثقله في المعركة ليخرج كاسباً، فعشية رمضان يصوم الناس عن الشهوات وتُصَفّد الشياطين، ويجدُ عُشّاق الجلد المنفوخ راحتهم مع إثارة غير مسبوقة في مونديال متقلّب المزاج..

عيون العرب، ومن والاهم، شاخصة في ملعب مينيراو اليوم، ليشهدوا موقعة انتظروها طويلاً بين ممثل العرب الوحيد في الطبعة العشرين من محفل الكرة، ومنتخب بلجيكا القادم من أجل لعب أدوار متقدّمة بالنظر إلى ما حققه من نتائج قوية في التصفيات التأهيلية.. والرهان العربي يبقى معلقاً بأقدام فيغولي وأحلام جابو، بينما يرى البلاجكة في لوكاكو وهازار وكامباني وكورتوا أوراق التفوق.

وإذا كان الغرور امتد قليلاً إلى الشياطين، خاصة أن صحافتهم تجعل من محاربي الجزائر جسر عبور للدور الثاني، وأن فوز هولندا على إسبانيا من شأنه أن يحفز بلجيكا للذهاب أبعد مما خططت له، ربما المنافسة على الكأس، بينما يرى الجزائريون أن حافزهم هم كذلك فوز كوستاريكا على الأوروجواي، وبالتالي ليس هناك صغير في المونديال، ولو تعلق الأمر بالجزائر، وليس هناك كبير في البرازيل ولو كانت البرازيل نفسها.. فالكرة ليست علماً دقيقاً، لكنها رغبة في فرض الذات..

وإذا كان البلاجكة يشعرون بثقة زائدة تصل إلى حدّ إنكار الآخر، فإنّ الجزائريين يشعرون بأن وراءهم الملايين التي تنظر إليهم بثقة عالية أيضاً وتحمّلهم مسؤولية مقارعة الكبار، خاصة أن المباريات الأخيرة كشفت عن أن هناك شيئاً ما يخبئه اللاعبون لأجل ضمان مكانة تحت الشمس، وموقع في حديقة التاريخ، ويريدون تجاوز مرحلة المشاركة الرمزية كما حدث في مونديالات 1982، 1986، و2010 بتفاوت الأداء فيها، إلى بلوغ الدّور الثّاني ليكونوا رقماً صعباً في معادلة الكبار، فهم يمتلكون المؤهلات الفنيّة والبدنيّة والحافز النفسي لتحقيق ذلك، هم يعلمون أنهم بين العشرين الأوائل في تصنيف «الفيفا»، وهم تاسع أصغر منتخب مشارك في المونديال، ذوو مهارات عالية جعلت منسوب قيمتهم في بورصة الملاعب في ارتفاع مستمر، فأمثال بن طالب ومحرز وإبراهيمي وجابو وغولام أثبتوا علوّ كعبهم الاحترافي، وهذه فرصتهم التاريخيّة للذهاب بعيداً في هذا المونديال، ولعل التصريحات التي تتكرر في معسكر المنتخب الجزائري، مدرباً ولاعبين، تحمل كثيراً من التفاؤل بأن الندية ستكون سلاحاً في المباريات الثلاث، وأن الغرور البلجيكي قد ينتهي بالإيقاع بالشياطين في شباك محاربين أشداء يعلمون جيداً أن الفوز، أو على الأقل التعادل، بأداء قوي ومقنع، يعني إمكانية تجسيد الحلم المرهون بالثقة والصبر وعدم الفشل والإيمان بالحق في الفوز.

يأمل الجزائريون في شوارع وهران وعنابة وسطيف وبشار وتيزي وزو وتلمسان وتامنراست، أن ينجح محاربوهم الأشاوس في القبض على الشياطين الحمر، وإطلاق العنان لفرحة كبيرة، مكبوتة في الحناجر منذ أشهر، وخليلودزيتش الذي كان يتمنع في تصريحاته عن إبداء الحد الأدنى من التفاؤل بتقديم أداء متميّز وإمكانية الذهاب إلى الدّور الثاني.. واعتبر الرأي العام ذلك استسلاماً وشعوراً مُسبقاً بالهزيمة، لكنّه سرعان ما أدار ظهره لتصريحات مهزومة، ليقول هو الآخر بثقة «حتى الشياطين يمكن الإيقاع بها».

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا